جادة رقم خمسة .

- أنا لستُ لأحد.

Posted in + لم أفصح عن شيء بعد . by حليمْ on مايو 14, 2012


هذي القصيدة
كي أنساك -
الشمس: سُنبلة،
صدري: يلتقط الغربان،
الحصاد: رماد العقول والسنين،
أستردُ بالمناجل: وجهي ..
علامَ النهب؟
والريح في أعماقي: نصل وحنين،
بي نقر العويل،
بي لهاث الهواء العليل،
بي تياتل الوحشة،
بي مطر الغابات وكفاح الشجر.
- هذي القصيدة
كي أنساك –
أيها العابر كالموسيقى
في مساءات مجازري،
الموت: إني ألمحه بعد الثلاثين،
يغطي أول العمر بالخيزران،
كانت الأرض: تعرفك،
كانت شفتي: تعرفك،
كانت يدي ترنو إليك: لتعرفك ..
يا مركب المغيب،
الطائر تحت أسراب الإوزّ،
فتى الجسور المجهولة ..
الراجع كالنرد ليتدحرج في حضنك،
” كم كنت روحي وصديقي وحبيبي
وخليلي وزوجي وخادمي “
وأشياء أخرى،
إيّه: أيها الظلام في أعماقي ..
أنا الفتاة الساقطة من هذيان العالم كلّه
الفاكهة التي لن تكتمل
البول في مراحيض الحمامات العامة
اليابسة الشريدة لأرض ضائعة.
ماذا أقول بعد؟
- هذي القصيدة
كي أنساكِ –
هيا أيتها الأبجدية ..
اطحني ما بداخلي من كواكب وجدل،
بكى؟
ماذا قلت كي تبكي؟
أيها الحجر: تنحنح،
أخبر الصرخة عن مكان التعب،
أخبر العاشق عن مكان البحر،
أخبر الفلاح عن من يسرقون محصول العنب
ويذهبون به إلى الملك ..
أين الدليل؟ أين الدليل؟
هُنا, هُنا
- هاتهِ إذن ..
ليتَ ليتَ
للأمكنة ذاكرة كما النبيذ والستائر،
ليتَ ليتَ
للظلال دماء كما الغيوم والمصائر،
- هذي القصيدة
كي أنساك –
أنا لستُ لأحد لستُ لأحد.
ليس ليّ عرس
ولا محظية فوق السرير،
تسرق أموالي ..
أنا وحيد!
فوق السرير
وجبهتي تلامس ركبتي
أمام المرايا: أضحك ..
أقلد صوت الصداع،
أسند ظهري, خلسة،
ألمح مقبض الباب ..
أنحني ،
ليتَ ليتَ
للوحشة: رئة ..
ليت للحزن: سراديب وألوية
بوصلة أو كاتلوج!
- دعوني وشاني
لا لا تدعوني –
أكادُ أقنع نفسي: أنا لستُ لأحد!
ولأنني هكذا ..
مهلاً, مهلاً ..
” أنا خصية مقطوعة “
أرخيتُ فخذي
أفكر في ما مضى،
..
لكن الحساء: سيبرد ..
سيفوتني قطار الرابعة فجراً،
لن أفكر ..
سأعد حساء آخر،
سأشتري تذكرة أخرى،
ولن أفكر!
- هذي القصيدة
كي أنساك –
أجلسُ عند النهر
أنفخ في بوق الفجيعة
حزين جداً جداً،
أرمي الحصى،
أنتهك البط والبجع،
أغمس قدمي في الماء،
وأبكي ..
لطالما لمحتكِ تفتعلين ذلك،
نصفكِ الكاذب،
نصفكِ العاري الغير متبرج،
يكتنز دموعي ..
” أنتِ لستِ من أخبرتني أنها: أنتِ “
فمكِ: حبة البندق.
شفتكِ: حُلم الأعمى.
يدكِ: عكاكيز الضوء.
ظهركِ: براري الأخيلة.
.. وأنا الراقص في الأفق المديد،
مستأنساً شروخ صوتكِ ..
بأي ذراع أرشق أغانيكِ؟
بأي ساق أركض؟
- هذي القصيدة
.. كي أنساكِ –
هبْني أيها العصفور: أجنحتك.
هبْني أيها الرغيف: خفتك.
هبني يا رب: كل شيء كل شيء!
هبني صمت الفوانيس
كسل الثرثرة
وهدوء المواني الفارغة.
هبني يا رب ..
متسع للحياة
متسع للبكاء
متسع للشك
متسع لليقين
متسع للصدق
متسع للنسيان
متسع للبهجة
متسع للحب والحريّة.
هبني يارب ..
الموت كلّه
لا خزف الإحتضار.
- هذي القصيدة
شردت من النسيان إلى الفراغ،
هرولت بالوقت والأسرار
أمعنت بالفرار
وأنتِ لستِ ليّ وأنا لستُ لأحد.
على الأقل: فلتكن القصيدة لنا.

أنتِ وأنا والدنيا: ولاد كلب.

Posted in + آنا شاري هواكِ سنيورة . by حليمْ on مايو 2, 2012

( 0 )

( 1 )

.. النحيسة آنّا.

كيفو القمر؟ أكتب لكِ, وكأنني مرغم على فعل ذلك مع أني غير مرغم على تذكركِ أصلاً. ها أنتِ تسافرين العالم, تتنقلين بين دول الكون الأول مروراً بدول الكون الثاني وصولاً لدول الكون الثالث, كوني. وها أنا طريح أغانيكِ وموسيقاكِ ومزاياكِ وأخطائكِ بحقي. أتداول الأفكار والنظريات والتفاهات بصحبة إنسان مجهول وأشوي المشاعر فوق فرن الرحيل والخلود. أتخذُ من الكتابة أداة للتحرر ومن القراءة سفر صوب الحياة والضمائر. وها أنتِ بعيدة, كبعيد, بعيدة كشجرة جرداء في صحراء العدم. بعيدة, بعيدة إلى أقصى حد. بعيدة ككوكب غير معروف يدور في مجرة مجهولة. بعيدة عني, قريبة من بُعدي. ماذا تنتظرين آنّا؟

.. ماعلينا,

قد تستغربين لماذا أصر على اخباركِ حقيقة ما أشعر به نحوكِ. إن الكتابة إليكِ ياصديقتي عمل ضروري لإستكمال الحضارة. إنني أتمنى منكِ أن تعي قيمة هذه الرسائل الحقيرة قبل أن ينتهي بي المطاف بالموت بميتة أحقر كما أنا أعي قيمة رسائلكِ الجميلة وأنتِ على قيد هذه الحياة الغريبة: إنها عميلة تسجيلية لأحداث لا يستطيع أحد أن يقلدها. إنّ وجودكِ في الحياة ليس كما هو وجود المايكرويف أو الحمّى أو البعوض الذي لا دين له. أنتِ تمازج لغوي بين ما نعرف وبين ما لا نعرف, بين ما يحرس كآبتنا وما يفصل بين عزلتنا عن المجتمع. في الكتابة: أنا الطفل المحروم من اللعب معكِ بحجة مرض الجدري. في الوجود: أنا الزنجي الذي اتخذ من عقابكِ وعناقكِ وعبوديتكِ أكثر من أربعمائة حجة للحزن والتمرد. وفي الواقع: أنا لستُ سوى ماجد الذي يحبكِ لكنه لا يذهب إلى أبعد من ذلك.

.. ماعلينا آنّا,

فأنا لستُ أنا إلا وأنا معكِ, وأنتِ مريول المدرسة الرصاصي لو كنتُ أنثى, أو الصرخات اللا مُجدية لو كنت تمثال, أو نصير لللإنسانية لو كنتُ غير شرير. أنا لستُ أنا إلا ونحن سوية. لدرجة أني لا يمكنني قطع علاقتي بكِ حتى لا أفقد نفسي. أنتِ المسؤولة عن شكل جراحي, عن قذارة أظافري, عن الأخلاق الرياضية التي تتحلى بها عانتي, عن تباعد شنبي عن لحيتي, عن المشاعر و الأهواء التي لا يمكن تفسيرها بعد كل قبلة: أنا أحيا! أنا أحيا بكِ يا صديقتي. أنا تحت قدميكِ: يائساً وغريباً. إنسان هادئ: أحمل لكِ بعض الرومانسية, بعض الواقعية, بعض الأفكار الجنسية. أتطلع لأن أقضي المتبقي من حياتنا معكِ. بكل مشكلاتها النفسانية وظروفها الإقتسياسية السيئة. أنا حزين منكِ آنّا. أنا حزين.

.. ماعلينا,

أريدُ لنا أن تعرفي: أنا دونكِ بلا بيت, بلا صوت, بلا صديق, بلا مال, بلا أرض, بلا بكاء, بلا ملامح. أنا دونكِ: وحيد, وحيد, وحيد. نظراتي إجرامية وقلبي مقبرة مهانة. كل شيء من دونكِ يترنح. أنتِ قطعة جبن فاخرة وجميلة وأنا كنت طوال حياتي كما قلتِ: فأر بائس في مطبخ تعبكِ وفرصكِ. لذلك: أريدُ لنا أن لا نحزن آنّا, أن لا نعيش مُضطهدين و مهانين, أن أفلصكِ في زندكِ, أن أعرقلكِ وأنتِ ناهضة من حضني, أن أخبركِ كل يوم: أنا أحبكِ عن بكرة أبيكِ! لما لا؟ ما المانع؟ وخير يا طير؟ لا شيء. لذلك: أريدُ لنا أن يكون قلبكِ/قلبنا. أن نغير لقب عائلتي إلى لقب عائلتنا. أن أنسى يدي في يدنا, أن تضعي فمكِ في فمنا حين أوشك على شتمنا. أن ألبس بيجامتكِ وتلبسين بيجامتي ونجلس على السرير نُقبل بعضنا على انفراد. لما لا؟ لذلك: أريدُ لنا الفرح, أن أقول لكِ قبل سقوط أسناننا الباقية: أبحكِ, أكحبكِ, أحبكِ. فتتهربين من الموضوع كالعادة, وتقولين: هل تعتقد بأن بابا نويل قادر على الدخول من فتحات المكيف؟ لماذا ليس عندنا مدفأة؟ لما لا؟ أيها البخيل! أريدُ لنا ترتيب غرفتنا, أن أعفس الدنيا معكِ وعليكِ, أن ألعق شراشفكِ وأصابعكِ وعقلكِ ومشطكِ وفرشاة أسنانكِ, أصب فوقكِ اللبن والتوابل, أمنعكِ من الإستحمام أو النوم دوني, أحصي الشامات اللاواتي في شامتكِ, أعضُ مللكِ وحلمتكِ وضفيرتكِ وخدكِ وملامحكِ وكتفكِ وكل ميليمتر من بدنكِ, أحضن قهوتكِ وظهركِ وفساتينكِ ورقم هاتفكِ وانطباعاتكِ ومراراتكِ وعلم بلادكِ ووطنكِ, لما لا؟ لذلك, أريدُ لنا أن ننفصل عن ما يحدث في العالم من صراعات مذهبية أو اقليمية أو سياسية أو دينية. نبني لنا كوخ بداخل غابة عميقة, وسوف تعتادين – غصباً عليكِ – على مظهري وأنا قادم لك كل مساء بحزمة حطب, لحية كثة, وغليون في فمي.

.. ماعلينا,

تبقى يدكِ حالة خاصة آنّا: لا تمتد إلى الكسالى والفقراء والمحتاجين واليتامى فقط, بل يدكِ هي الأمر الذي كنتُ أقبله في يوم من الأيام بمناسبة وبدون مناسبة, أمام الذي يسوى والذي ما يسواش, لأن يدكِ: انجاز رائع لنا نحن المعذبين بالوحشة. يدكِ: القبضة التي ترتفع للأعلى عند نهاية أي ثورة, كل ثورة, هي الدموع, الحماسة, الغيض, الصدمة, الضحك, ناهيكِ عن نتائجها وتأثيرها على سوق البورصة! يدكِ: برشومة صغيرة في يد طالب غير مكافح جداً, ذهب للإختبار من دون نوم بدلاً من أن يذهب للإنتحار بدون خوف, ثمّ, وبعد انتهاء الفترة الأولى, لم يتحمل, عاد إلى ظهر السفينة, إلى بحركِ, عاد إلى يدكِ. يدكِ: هي التي أحلق بها ذقني, أحمل بها كيس أدويتي, أكتب لها لكِ, أطلق بها الرصاص عليّ, أنبطحُ أرضاً, أتهمكِ وأصرخ: يا بِت المجنونة, مُش حينفع كِدا! يدكِ: أنا الولد الزفت الذي على يدكِ عرف معنى الحُب وطعم الإهانة. كل ما هو جارح و ما هو رحيم. كيف يتدبر أمره في المطارات والغربة ولماذا يعود؟ هذا صحيح, لماذا يعود؟ هذا صحيح. لأنكِ لن تكوني لهُ قط.

.. أيضاً ما علينا,

لكن, من يفضل الوساويس على اليقين؟ من منا لم يعجبه حُمرة خدكِ؟ من منا لم يستغرب سُمرة روحكِ؟ لأي شيء تمتنعين عن الكتابة إليّا أيتها الكلبة وأنا قلبي يحبكِ بهذه الطريقة الخنثوية؟ ما الهدف؟ لماذا كل هذه المرمطة؟ ثمّ .. مالفرق بين أرق جندي عالق في حرب غير عادلة, همجية, وبين عاشق في حالة حب استعصائية, هلوسية؟ كأننا في هذه الحالة: نلغي الأزمنة ونتهتك على الأمكنة. نتظاهر بالموت ونحنُ موتى, موتى أو نتظاهر بالنوم ونحنُ نيام, نيام؟ ثمّ .. ماصوت الزعتر؟ وهل الضجر: يلد أم يبيض؟ هل هرب جدي من قبره؟ ثمّ .. هل تصورتِ الهلاك الذي في داخلي قط؟ حتى لو. الأمر سيّان. أنتِ مخصصة لشخص آخر. يهمني قتله. لا أودُ أن ألح عليكِ أكثر كي تعودي. إنني معجب بغيابكِ, فأنا منذ أربع سنوات, أجلس خلف جذع شجرة ميتة, أتأمل صوركِ, وكلما مر شخص من أمامي, أمسك يده وأقول له: هل تريد أن ترى شيء يدهشك حقاً؟ هل رأيت آنّا؟

وداعاً آنا.

واكتبي ليّ وإلا قتلتكِ.

- يارب الشعور الجميل والعبادات المضحكة الغريبة.

Posted in + لم أفصح عن شيء بعد . by حليمْ on أبريل 28, 2012

( 0 )

( 1 )

طوبي يارب, للذين كانوا غرباء وفقراء إلى الأبد, للذين كلما حاولوا أن يبرروا زاد غموضهم وكلما صمتوا زاد كلامهم. مهما يكن لا تتركهم يارب. طوبى يارب, للذين كانوا حزانى وفقراء منذ بدأ الأبد. للذين تحطمت قلوبهم وبعض الأشياء في المنزل, مأخوذين بالظلام والمنافي والأمزجة السوداء. مهما يكن, لا تتركهم يارب. طوبى يارب, للذين ذهبوا في الحروب ولم يتركوا لنا سوى صورهم, ابتسامة ساخرة, خواطر فلسفية, جنازة كئيبة وأملٌ شاحب. مهما يكن, لا تتركهم يارب. طوبى يارب, للذين فيهم كثير من الموت, قليل من الحياة. إنّ ما يوجع قلبي ياربّ هو أنني .. ثري! وأنت أيها الإنسان الفقير: أنت توجع قلبي. هذا الرجل المتجه للمسجد لا يبالي بك, هذا الكون لا يبالي بك, هذا التاريخ لا يعترف بوجودك إلا كوقود لحروب الأثرياء والمتدينين. أيها الإنسان الفقير: أنت ضحية انحطاط انسانيتنا, ولهثنا المقيت وراء أولوية الأجر والثواب بدلاً من حبنا لفعل الخير والمساعدة. نحنُ ندوس عليك كي نصل للجنة. جسدك: عتبة ورمادك منطاد. أيها الإنسان الفقير: صدقني, لو كانت الجمعيات الخيرية تجلب المنفعة لمن هم مثلك حقاً لتم إغلاقها من قبل الدولة بحجة الإضرار بالأخلاق العامة والأمن والنسيج الإجتماعي. أيها الإنسان الفقير: لقد قمتُ مراراً بمساعدتك بالعلنِ وبالخفاء وكان الأمر سهلاً للغاية, وكان الوضع كوول جداً, وكان الوضع زي الكيك, كوضع قطعة سكاكر في فم طفلٍ بهيم, لا أعرف لماذا كل هذه اللكاعة من البشر. يا لبهامتهم الوضيعة, يا لحقارتهم الماكرة. أيها الإنسان الفقير: لقد كذبوا عليك. يوجد فائض في الحبوب والحليب واللحوم والدموع والأحذية إلا أننا أبناء الطبقات البورجوازية سفلة, نحبُ الحروب, نحب النفاق, نحب الجشع, نحب ما لا يُحب و لا نكره كل ما يُكره. أيها الخباز الفقير, الفلاح الفقير, الخياط الفقير, غاسل الصحون الفقير, السائق الفقير, بائع الخضروات الفقير, أيها الإنسان الفقير: إنّ الليبرالي طحينٌ عَفِن عالق بلحية سلفي خسيس. أنت خارج حساباتهم. أنت خارج نطاق أيديلوجياتهم. أنت أيها الإنسان الفقير: ضحية لاعب القمار الذي يعبث بالنرد  وضحية الأحمق الذي يقف أمام لوحة غبية كالموناليزا قيمتها تتعدى ميزانية 15 دولة افريقية, وضحية الخطيب الذي كان سربوت فصار بقدرة قادر وبصقة باصق: داعية شريف, وصار الخطيب الذي يعبث في مصداقية ايمان الآخرين, يدعو للمجاهدين في سورية وليبيا والعراق وباكستان والشيشان وموزمبيق وجزر الأبرا كدبرا والبطيخ, ويتحدث لمدة ساعة كاملة عن أحد أهم المواضيع المطروحة في الساحة العالمية اليوم: عن أهمية المسواك. أيها الإنسان الفقير في بلدي وبكل مكان, لا تقلق, خذ كلام جمال الدين الأفغاني: ملعون في دين الرحمن, من يسجن شعباً, من يخنق فكراً, من يرفع سوطاً, من يُسكت رأياً, من يبني سجناً, من يرفع رايات الطغيان, ملعون في كل الأديان من يهدر حق الإنسان, حتى لو صلى أو زكى أو عاش العمر مع القرآن. أيها الإنسان الفقير: إنّ قسوتنا هائلة, ضميرنا في الكزوزة, وأموالنا في سوق البورصة. كم هي الحياة حقيرة في عصر البترول و الآي بادات. أووه أيها الإنسان الفقير, كم هي حياتك حقيرة في عصر اللا انسان. مهما يكن: لا تتركهم ياربّ.

ثلاثة أرانب فرنسية, دجاجة نسايّة وكرسي للإستحمار.

Posted in + لم أفصح عن شيء بعد . by حليمْ on أبريل 22, 2012

( 0 )

( 1 )

الفكرة: تفكر بالفكرة, هناك: حقيقة فوق الحقيقة, حياتنا: ليس من الواضح أنها حياتنا. إنّ المأساة المروعة التي تصيب الانسان ولا يمكنه تفاديها أو عدم الاصغاء لها مهما حاول: مأساة الولادة وليس الموت. لهذا, علينا أن نكون أكثر وداً مع الأطفال والفقراء والمشردين الذين يغزون وينتشرون في عالمنا. تذكروا أن واجبنا كبشر عاديين لا يختلف كثيراً – من الناحية القانونية – عن واجب الأنبياء. لا تدر بالاً ولا تتوقف كثيراً عند النواحي القانونية لما أقول, فلو أخذنا بعين الاعتبار ما قاموا بفعله _ الأنبياء – من معجزات وبث أفكار ومفاهيم جديدة في مجتمعاتهم, لكانوا اليوم كلهم خلف قضبان سجن أبو زعبل أو طرّة. ولكم كانوا سيمرمطون جبرائيل عليه السلام في المحاكم. نحنُ غرباء: كالدخان المتصاعد من خياشيمنا لحظة ننام بعد ساعات من الضحك الممزوج بالبكاء, غرباء, كالروائح المنبثقة من ملابس الخباز المقتنع بوجود المخبرين والجواسيس بداخل التنور والعجين, غرباء: كالضجة الصادرة من تصوراتنا و رحلاتنا في أخيلتنا, غرباء: كالطين, كجبل من الحلوى, أسفلهُ بترول و معاريض, غرباء, كالابتسامة على وجه بهلوان حزين. ليس بشكل مؤقت: هل تعيش حياتك؟ حلماً أم خيالاً؟ أكره السجون. أكره السجون المليئة بالعمال والفقراء والكتّاب والمعدمين والشعراء. أكره الحيوانات الجائعة. أكره الانتماء لأي اتجاه, لأي حضيرة, لأي قطيع, لأي قبيلة, لأي إسطبل, لأي وطن, لأي قرن أو فترة تاريخية محددة. أكره المحللين السياسيين والرياضيين, ولا تهمني أبداً نتيجة مبارة برشلونة و ريال بطيخ,  لكن تحليلي للوضع هو: كي تتأصل وترتفع قيمة وأهمية ودور الحرية في حياتنا, يجب علينا اقامة علاقات اجتماعية صادقة حاملة للحريّة, بعيداً عن النفاق. أن ننحاز للصدق والحق والعدل والجمال.  لن يكون هنالك حُبّ من دون حرية. لن يكون هنالك صدق من دون ثقة. كي نحب غيرنا, علينا أن نتحرر من حبنا لذواتنا ولمحيطنا. كي نثق بغيرنا, علينا أن نثق بأنفسنا وانسانيتنا. في مجتمعنا, الكره: عنصر أساسي ومحرك مهم لطبائعنا. النفاق, اهتزاز الثقة والحقد كذلك. أكرهُ الكره. أكره من لا يكرهون الكره. أكرهُ النار الصاعدة من حاوية النفايات. أكره أن تمضي فترة طويلة وأنا فيها لم أعطي ولو قطعة بسكويت لكلب ضال. علينا أن ندمر الكره السائد في العالم والعنف الحاضر في سلوكياتنا. علينا أن نصدق أن الحب يصنع المعجزات التي لا تصدق. أن الحبّ أفضل من التدخين. أفضل من البلاهة. أفضل من التنكيت. أفضل من فطائر مطعم ماما نورة. علينا أن نصدق أن الحبّ أفضل من الكره, أقوى من الكره, ومن الضمة والشدة والفتحة ومن أبو الحروف نفسه. أن الحب سيعطي الكره رفسه في ساقه, سيشلوته, ثمّ سيرميه – بصعوبة – خارج مجرتنا, خارج كينونتنا, خارج نظرياتنا, خارج تكتيكاتنا. قد تستغرب إذا قلت لك أنّي لم أفكر كثيراً كي أكتب ما كتبته, ولم أراجع ضميري وحسابي في البنك كي أقول ما قلته. سأخبركم بسر أيها الرفاق, سأخبركم بسر:  يعودُ فضل اكتسابي لهذه الحكمة العظيمة إلى الكرسي الهزاز الذي أجلس عليه كل يوم تقريباً لمدة تزيد عن 4 ساعات. علاوة على ذلك: أنا محاط بشلة متخلفة جداً. أنا مُحاط بمجموعة غبية من البشر. هذا الأمر يساعدني على استخدام حوافري أكثر. لهذا, وبجانب العزلة عن الناس: اشتريت ثلاثة أرانب فرنسية, دجاجة كثيرة النسيان, وكرسي هزاز, سأهتز بمزيد من الجد كي لا أتحول كالبقية: إلى حمار هزاز, يملك ثلاثة أرانب فرنسية, دجاجة نسايّة وكرسي للإستحمار. 

اعتقادات آخر النهار.

Posted in + لم أفصح عن شيء بعد . by حليمْ on أبريل 19, 2012

( 0 )

( 1 )

- أعتقد بأن الشخص الذي سألني عن ماهية مذهبي ونوع سيارتي وشكل حبيبتي وعدد الكتب التي بحوزتي: هو يبحث بوسيلة فولكلورية عن غاية ما يدمرني بها بيوغرافياً ونفسياً. هذا من حقه.

( 2 )

- أعتقد بأن اهتماماتي الأدبية تجاه المواضيع السياسية والدينية والاقتصادية أضافت لعلاقاتي الإجتماعية ومفاهيمي العامة أبعاداً خيالية وعاطفية محضة. هذا من حقي.

( 3 )

- أعتقد بأن الانسان الذي لا يحب الموسيقا إنما هو غابة من الأصنام المحطمة, يركض فيها كلب جريح وصياد لهيث. هذا ليس من حقه.

( 4 )

- أعتقد بأن المصور الفوتوغرافي الذي ينقل للعالم بآلة جامدة وعبر حيز ضيق كالعيون كل ما في الكون من بؤس وفضاء وزمان وفناء, ماهو إلا خيط مشدود بالآلهة.

( 5 )

- أعتقد بأن الصورة العالمية للإضطهاد تتكون من سبعة نساء, ثلاثة فقراء, رجل معاق ونصف شاعر متأزم.

( 6 )

- أعتقد بأن حبي لكِ ظل راكعاً عندكِ في بلاط الوفاء والكآبة بما فيه الكفاية, فالتغوري في داهية. المجد للنسيان والحرية والكفاح والذرة المشوية.

( 7 )

- أعتقد بأن الوسواس الخناس: ماهو إلا خيبة أملنا بعدم مقدرتنا على التقرب من الله من دون أن نحمل معنا نرجسيتنا الآدمية البغيضة.

( 8 )

- أعتقد بأن مرآة مكسورة واحدة للعالم لن تكون كافية لأن تمنعنا من الالتقاء بأنفسنا عشرات المرات في اليوم. دون طائل.

( 9 )

- أعتقد بأن شرشبيل كان يحب السنافر بمرارة, بأسلوبه الحلو الخاص. لا تدع الصورة تخدعك. لا تدع ايمانك الضعيف بالخير يتغلب على ايمانك الكسول بالشر.

( 10 )

- أعتقد بأن الكاتب الذي لا يثير الدهشة, يعاني من مشكلة عدم فهم سلوكيات الناس النفسية والاجتماعية ولا مناص له إلا تقشير البصل  أو تربية الفراشات.

( 11 )

- أعتقد بأن أغلبية الأدب العربي الحديث لا يتطابق مع ماهو موجود على أرض الواقع, ولا يعبر إلا عن لحظات ” راهنة ” لا فائدة من استرجاعها في المستقبل.

( 12 )

- أعتقد بأن التوتر الروحي الذي أشعر به, والهواجس الوجودية / الشكوكية الكامنة في اللا وعيي, وتمزق صورة الوطن على يد هولاء السفلة أمامي: أشياء تبرهن على أنني لم أمت بعد.

( 13 )

- أعتقد بأن شعوري بالغربة بدأ حين ضربني مدرس الرياضيات بالجزمة القديمة على رأسي لأنني قلت له: في نظري, 1 + 1= صفر. ربما كنت في السابعة من عمري.

( 14 )

- أعتقد بأن تسلقي لحائط المدرسة الشبيه بالمهبل الممزق ثمّ القفز على كبوت سيارة مدير المدرسة لمجرد الذهاب للبوفية كان بداية معرفتي بكلمة: سجن.

( 15 )

- أعتقد بأننا نكتب عن ذكرياتنا التعيسة لأننا نؤمن بأنها قابلة للإصلاح, وإنّ امكانية الرجوع بالزمن إلى الوراء: هو عمل انتشائي باللا نسيان و اللا نهاية.

( 16 )

- أعتقد بأن الوقت قد حان كي يفهم الإنسان الشيعي أن الإمام علي عليه السلام كان غير مفهوم أكثر منه مظلوم.

( 17 )

- أعتقد بأن على الإنسان السني أن يفهم التالي: توقع الرسول الأعظم وعمر ابن الخطاب حدوث فتن مستقبلية بين المسلمين انفسهم لا يعني أن معاوية يستحق منه كل هذه الرحمة والتجاوز.

( 18 )

- أعتقد بأن على الطرطو الشيعي والطرطور السني أن يدركا أن الاختلافات السياسية التي كانت بين الخلفاء الأربعة تدعو إلى التفاؤل لا إلى هذا التشاؤم المرير.

( 19 )

- أعتقد بأن المشلكة ليست في الإسلام كدين, المشكلة أن الغرب اليوم لا يرى الإسلام الحسن بل هو يشهد على الإسلام القبيح, وهذا الأمر يعطيه الدافع الكافي لتنمية العداء والكره له ولنا.

( 20 )

- أعتقد بأن علينا كبشر أن نصير الخير لا أن ننمو بالشر ونحركه.

( 21 )

- أعتقد بأن المعمم الشيعي اليوم يدفع بالشيعي العادي للجهل بطريقة دنيئة من ناحية والشيخ السني لا يتوارى عن الرد عليه بطريقة أشد دناءة.

( 22 )

- أعتقد بأن علينا التوقف عن التهافت على الفردوس والتفكير أولاً بأشياء أخرى غير الخرافات والأوهام تساعدنا على تجنب دخول الجحيم وتقينا من سعير إلهامه وتأثيره على خوفنا و أفعالنا.

( 23 )

- أعتقد بأن سعي الإنسان نحو الكمال هو سعي مدهش نحو اللعنة والضياع والشكوى والجمال.

( 24 )

- أعتقد بأن تكفير بعض مشايخ السنة للطائفة الشيعية هي ردة فعل بائسة على شتم بعض الملالي لبعض صحابة الرسول.

( 25 )

- أعتقد بأن اعتقاد عامة السنة أن عامة الشيعة مغرر بهم ما هو إلا اعتقاد مثير للضحك والشفقة والحيرة.

( 26 )

- أعتقد بأن دعوة الشيخ السني لعامة الشيعة بالتحرر من سطوة المعممين والمراجع هي دعوة فاحشة بالتناقض والحماقة والعجب والأنانية.

( 27 )

- أعتقد بأن تهافت المسلمين ” سنة , شيعة ” على متابعة مشايع التنويم والفتن المغنوطائفية كالعرعور والفالي والعريفي والخميس والحبيب هو أمر لا يرضي الرسول – ص – ولا حتى المشركين!

( 28 )

- أعتقد بأن على الدولة سنّ قانون يسمح بحبس الأغنياء بتهمة ازدراء الفقراء.

( 29 )

- أعتقد بأن على الدولة حبس كل الأغنياء بتهمة الثراء الفاحش وعدم الاستعجال بقطع الشارع.

( 30 )

- أعتقد بأن على الدولة توفير سجن بجانب منزل كل مواطن كي تختصر على أهالي المعتقلين كل هذه المرمطة والمذلة.

( 31 )

- أعتقد بأن علينا هجر أوطاننا وتركها فارغة لهم حتى يشعروا بالملل فيأتون إلينا طالبين منا العودة, فنأكل بعقلهم حلاوة, ونتركهم نحن في المنفى ونعود لأوطاننا. ولا من شاف ولا من دري.

- العراة مروا من هنا ونحنُ في أوائل شهر أبريل -

Posted in + لم أفصح عن شيء بعد . by حليمْ on أبريل 5, 2012

                                                                           ( I )

هذا هو أول نص أكتبه منذ أسبوع. الحياة: ضاجة بكل ماهو غير واضح ومفهوم ومنعدم الرحمة. لكني قادر على الإشارة إلى أمر تعلمته منها قبل شويات وهو أن الحياة: .. رائعة برغم كل هذا الألم الموجود في كل شيء حولنا طالما نحاول ونحاول بكل ما أوتينا من هلاك وعدم وفي كل يوم ولحظة وشوية النيل من ألمنا وعدم الاكتفاء بمشاهدته وهو يدمرنا لفظياً ورمزياً وعملياً. نحنُ معشر الكتّاب والشعراء والحيارى والعشاق والأوغاد والمواطنين البسطاء: نحنُ الكائنات الأكثر حزناً في العالم, لكننا في ذات الوقت: نحنُ الكائنات الأثقل تسليحاً وتحصيناً في العالم. لا أعرف كيف. لماذا. من أين أتيت بهذا الاكتشاف. لكني أعرف بأن هنالك قيمة روحية للحريّة المنطوقة. وهذه القيمة تتجاوز الموت حتى تصل تدريجياً إلى حياة خالية من أي ضجة أو عراك أو دماء. حياةٌ, نحنُ فيها مفلسين تماماً من مشاعر البغضاء والحقد والنقم والتطرف والأغلال, والشاي فيها يباع بالمجان. آن الصيف المقيت, شئنا أم أبينا, فلنخلع ملابس حياتنا, قد  يتاح لنا أن نرى “وجهها” الحقيقي الخجول.

                                                                          ( II )

 الكاذبون مروا من هنا. نحنُ في أوائل شهر أبريل. الناس يقبضون أجورهم هذه الأيام وأنا أرقص مع صديقي المفلس والمتزوج حديثاً على أنغام أغنية ” إن يحرمونا” تارة وتارة على أغنية للدنيئة أم كلثوم. غريبٌ كيف تتلامس أطرافنا بتهور شاذ وهي تقول: وصفولي الصبر, ثم تصمت, لقيتو خيال وكلام في الحب .. حتى يادوب يادوب تصل للأمل. عفواً يا صاحبي. أنا لقيتكَ راقص فاشل جداً. لكني صبرت عليك. كما صبرت على إهانات أم كلثوم الكثيرة بحق حليم. أنا أرقص كهللة مثقوبة في كوب قهوة فارغ. لن أقول بأنك ترقص كقطة جرباء – لازلت عريس جديد _ لكني لاحظت بأنك ترقص كجندي يكوي ملابسه. بفرح. لستَ سيئاً. مشكلتك هي أن تكنيكك محدود وبلشت نفسك بحب امرأة واحدة, ستنام معها لمدة طويلة وستعطيها كل ما بداخلك من مشاعر وفي حسابك من أموال. وهذا خطأ!  الراقصون مروا من هنا. نحنُ في أوائل شهر التكوين. أخرج من غرفتي بعد الخامسة عصراً بقليل. أبحث عن مطعم وسخ أتلذذ بوجباته. بلا شهية. كالكلاب المسعورة. قطعة لحم صغيرة كافية لجعلي أفكر بما لا أستطيع فعله. كالإشتراك في عرب جت تالينت أو دانسينج وذ ذا ستارز أو العمل في فندق صغير عند الحرم المكي. ثمة مركز شرطة قريب من المطعم الذي أشتري منه طعامي اليومي, بعيد عن الكعبة الشريفة. ثمة حاجز ضخم يقف عنده عسكري نحيل. أقسم لك. إنهُ يشبه جوني ديب. عاجلاً أم آجلاً, سأمر من هناك, سأرتكب جريمة, وسأعرف إن كان هو مجرد عسكري مجهول أو هو حقاً جوني ديب. لست مستعجل. أنا أستمتع بالعبث بمصائر البشرية. إنهُ عمل شاق وسخيف لكنه يرضيني. من يقدر على منعي عن فعل ذلك؟ لا أحد. لا العسكري. لا جوني ديب. و لا أنت. لدي صفات شريفة متنوعة لكن المبالاة بأراء الآخرين: ليست في القائمة. الحمير مروا من هنا. نحنُ في أوائل شهر الشفقة. الساعة الآن تعدت الرابعة فجراً بكثير. أتضور جوعاً. حبيبتي ملولة بطبعها وترفض مغادرة السرير لتطبخ لنا. عادت أختي الصغيرة من المشفى. اخبرت كل أفراد العائلة أنها كانت في كوريا الشمالية لسبب بارد لا يرتبط بالشيوعية لا من قريب ولا من بعيد. إنها فرصتي للعيش على الهدايا التي ستتلاقها من خالاتي وعماتي وصديقاتها. إنها فرصتي الوحيدة. سأستولي على كل الحلويات والكعك والورد والشرهات. سأرمي لها بعود ثقاب وسجارة. الأخوة: عملية تكنوقراطية سخيفة جداً تدار عبر مؤسسة ديكتاتورية أموية وتسلطية أبوية بحماية دينية رومانسية وبمراقبة مجتمع حيواني شرس في عالم مصاب بهستيريا النفاق والشرور. هذه هي الأخوة الحقيقية في نظري. واللعنة كل اللعنة على من يدعون المثالية و الروحانية أو يخالفني الرأي. بيني وبينكم المحاكم. بيني وبينكم طبق من البانكيك وقطار. اقتدوا بالقطط. اقتدوا بالخيانة. اقتدوا بالتمرد. هو موت واحد وبعدها الأبدية. بعدها اللا نهائية. لا تقلقوا من عقاب الله, فهو سيتفهم قطعاً هذه الشيزوفرينا الجنونية واحساسنا بالفوقية. كل ما يريده الله منا هو: الدخول في حرب أهلية, الاقتتال, الانخراط في المذابح والتفسخ في كل ماهو لا مطلوب أو مهم. الانسجام الاجتماعي ليس في مصلحتنا. تقبل ” الآخر” يعني إلغاء ” الأنا ” ولما نود كونه. رعشة من عطب. تقبل الآخر يعني التفريط بنصر مفعم باللذة والمجد. استبيان ملامح المستقبل مضيعة للوقت وإهمال جاحف لماضينا الرائع. توقفوا عن عدم محاولة استلاب الدين معناه الحقيقي. توقفوا عن نشر صور الفقراء ومساعدة المساكين. إن القوى الإمبريالية لم تخترع الكاميرا كي نأخذ لأنفسنا صورة عائلية جميلة ونعلقها في صدر الصالون, بل لأخذ صور فوتوغرافية لمن نكرههم. هذا لو افترضنا جدلاّ أن الكره هو في الأساس: عبارة عن عاطفة حميمية إيجابية تم إساءة فهمها أثناء تحمضينا لدواخلنا ولدواخل الغير. فتشوا تحت أظافركم عن الظلام والحزن. النور مخيف والفرح سفاح اللحظات. فتشوا عن الشبق في مؤخرات أمهاتكم وعانات آبائكم. الرذيلة هي نفسها الفضيلة والمحرمات لن تقودك في نهاية المطاف إلى ماهو أفظع من جحيم هذه الدنيا. هلاكنا يكمن في تمسكنا بعقلانيتنا والتفكير, ومصدر جنونا هو محاولاتنا الفاشلة بالتفكير بأنفسنا لأنفسنا. يوجد من هو أعلم منك. توقف عن البحث والقراءة. لا تتعب ذاتك المنهكة أصلاً. تمتع بخوفك. توغل في جهلك المقدس. خاف. خاف. خاف. لا يمكنك هزيمة امريكا. لا يمكنك الوصول لسدة الحكم. لا يمكنك إذلال اسرائيل. لا يمكنك الثناء على ملحد أو الاستشهاد بمقولة فلسفية درامية تهين عظمة شيخ حارتكم أو ” المؤلفة قلوبهم” , هل جننت؟  تمتع بهذا الدجل المسرحي. عقاباً لك, ستصفق. عقاباً لك, ستقف وتصفق وتصفر وستحضر كل العروض. مجاناً. مجاناً. ماذا تريد أكثر من ذلك؟ كُن قنوعاً. القناعة كنز لا يفنى ويستحدث عندنا فقط .. من العدم. الدروب الشاقة التي ستسلكها, غيرك قد سلكها. وماذا كسبت شماله؟ لم يعد امتيازاً أن تدخل الجنة. لم يعد حلماً أو أمنية, على العكس, في الواقع, الوسيلة الوحيدة للوصول للجنة والتسكع في الملكوت هي دخول الجحيم أولاً. الحلم الأوحد هذه الأيام هو مرور الشهر على خير والمحاولة بقدر الإمكان سد الثقوب التي يتسرب منها الراتب. مصاريف البيت. القروض. الديون. الرشوة. إلخ. الأخلاق الحميدة تدل على شخصية مهزوزة, ضعيفة, مستكينة. من الأجدر بك رميهم في سطل الزبالة غير مأسوف عليهم. خذ مني. مثلاً, ماذا استفاد النبي منها؟ ها قد اتضح أنهُ كان يهدي الخمر, ها هي أمته مفككة كلعبة في جوف بيضة كيندر ورسالته تقرأ للبشرية بالمقلوب. ها هم عمر وأبا بكر وعثمان وعائشة, يشتمون ليل نهار على المنابر كما كان يُشتم علي.  وهناك المسيح وغاندي وبوذا. لا أجد مانع من إضافة اسم الرفيقة أنجلينا جولي وغيرهم. خذ مني. أنت على نياتك وتخجل من الإفصاح عما يدور في عقلك الباطن والغوص في محيط لا-وعيك. سأقوم بفعل ذلك عنك. كل ما عليك هو أن تبصم على كل ما قلته وسأقوله. لا تنهمك كثيراً في التفكير أو التوقف عند بعض القواسم المشتركة التي قد تجمعنا. لا تضيع وقتك في البحث عن نفسك في أنفس الآخرين. الكل مختلف. ومع مرور الوقت ستشعر بأنك على خطأ. لا تقلق. فمن الصعب حقاً علينا المشي في ميدان عام, عراة. منذ زمن طويل وأنا أمشي, شبه عاري, كسندباد, أتبول في العلن وأبصق على أغلى البلاطات. تنتهي المسألة هكذا: إما في السجن, وإما معلق فوق أكتاف الناس. هذه هي الحياة بدون أي فلسفات ديكارتية أو مخلالات خلدونية, أنت إما سجين لذاتك أو حُر في ذوات الآخرين. نعم. هذا هو الحال, وهذه هي الحقيقة التي أحاول إيصالها لأكبر شريحة من المغفلين. فرداً, فردا. كيف؟ أحتاج إلى آلة طباعة, لافتة كبيرة, والوقوف في ميدان عام يمر فيه البورجوازي والارستقراطي والكادح ومختلف الطبقات الاجتماعية, عاري,  لمدة ساعتين, ثلاث. النتيجة ليست مضمونة, والمزاز ليس بالداخل لكن الكاذبون مروا من هنا ونحن في أوائل شهر أبريل.

- شبه متأكد بما قمت به.

Posted in + لم أفصح عن شيء بعد . by حليمْ on مارس 17, 2012

أنا شبه متأكد من أنني أستطيع الكتابة عن كرة القدم حد سقوط عدساتك اللاصقة عن عينك. لقد قضيت أكثر فترات حياتي ألعب كورة. بجانب أنني كنت أصيد, أقرأ, أغني, أعزف, أتحرطم, أدخن و أشتم أطباء الأسنان والحكام. ذهبت اليوم لألعب على الرغم من أنني لم أنم جيداً ولم أعلف شيئاً منذ البارحة. وصلت الملعب برفقة أحمد حوالي الساعة السابعة. حاولت أن أكون مرناً مع من سنتمرن معهم. إنها المرّة الثانية التي أقابلهم فيها. في لحظة ملعونة: تذكروني كلهم. شعرت بالبؤس لوهلة لكن لا طائل من هذا فهم مجرد كائنات بشرية: بعضهم طويل, بعضهم قصير, أعمار بعضهم قد تعدت الثلاثين, بعضهم يملك سيارة, بعضهم يملك حلمتين داكنتين, بعضهم حزين, بعضهم هش, بعضهم سريع, بعضهم كالسلحفاة المقلوبة, أصابع بعضهم مختلفة لكن متساوية, شوارب بعضهم مثل الغابة, بعضهم مثل سلفادور دالي, شوارب بعضهم مركزية, بعضهم كوندفرالية, بعضهم تعبت وأنا أتبع مصيره. أعني مصير شواربه طبعاً.  ظروف بعضهم المالية سيئة. يمكنني معرفة ذلك من سيارتهم ونوع الماء الذي جلبوه معهم. ظروف بعضهم الزوجية مميزة, يمكنني ملاحظة ذلك من طريقة ابتسامتهم بعد أن احراز كل هدف. في الحقيقة: حاولت أن أجاريهم في بهجتهم وأبتسم لكنني كدت أن أفقد توازني وأقع. حدث أن ضحكت مرّة وأنا غير مقتنع فأصابني زكام وجلست في غرفتي لمدة أسبوع, حزين وبجاني علبتين بسكويت, كيس شيبس, وعلبة مناديل منهكة. مع هذا: إن الحياة لا تُحتمل من دون ضحك. الضحك, فسحة زمنية قصيرة نلطشها من يد ذاكرتنا المثخنة بالاحتضار وأرواحنا المعرضة للذبول ومزاجنا المهدد بالاكتئاب على مدار السنة بسبب مصالحنا السياسية والاقتصادية والاجتماعية. الضحك: قاربٌ يطير, مرجعه السماء وأخشابه من ريح وهوى. أنا منحاز دائماً للضحك. للسخرية, للدعابة, لسائر الأنماط والأشكال المعبرة عن النفس ومواطنها المتعددة. قد تكون أغلب كتاباتي تعيسة لاسيّما العاطفية منها, وهذه النقطة غير صحيحة أبداً. إنني لا أتقصد ولا أتعمد النيل من صحتك الجسدية أو التأثير في حالتك النفسية الوضعية, كما أنني لا أتعمد الانصياع للوجع المتربص بحياتي كذئب, ولا أتقصد افتراش الخراب أو فضاء رأسك. حين أكتب: كفي يرتجف مثل خلاطات الفواكة. أنا في غيبوبة, انتاج الكآبة مهنتي, وحياة واحدة ليست كافية بالنسبة لي للتخلص من خيبتي وحنقي على هذا العالم. سأكتفي وأنا فيها برفع سحاب بنطلون صديقتي الضيق وجلب الفطور لها وهي لاتزال مستلقية على السرير. إنّ التسلسل المنطقي للأحداث ألتي أمر بها في حياتي غير منطقي. أكبر دليل على ذلك هو العبارة الأخيرة التي كتبتها. كنت في السابق إذا ذهبت للعب كرة القدم, يكون أملي كبير جداً في التسجيل حتى وأنا أعرف بأن المدرب قد لا يحتاج إلى خدماتي في الملعب وقد لا يشركني في المبارة أصلاً. لقد أصبحت أذرعة إرادتي/تفاؤلي غير قادرة على التقاط الكرة ووضعها في المرمى حتى وهو خالي. صرخ أحدهم ونحن نلعب اليوم من خلفي بعد أن مررت الكرة لمهاجم فريقنا, ولم يستطع اللحاق بها: والله ما أحد فاهمنه هالولد! لا أدعي بأنني خارق أو ميسي زماني, كما أنني لن أدعي بأنني لم أكن أفكر بحضنه على الرغم من عدم وجود أي معرفة سابقة بيني وبينه. هذه الجملة التي أطلقها لا تدع مجالاً للشك في أنني تماماً الولد الذي أدعيه. الولد الذي ابتلعه الضجيج وتبرزته الوحدة. أنا احترم الحيوانات, أتقن اللكنة المصرية, أحب ارتياد المسارح والصالونات الثقافية والسينما, أقضم شفتي حبيبتي وليس اللسان, احتضنها برفق من الخلف, اكتب لها يومياً وبصدق,سأنجب منها صبي وفتاتين وأحفظ مواعيد دورتها الشهرية. أستمع للبشرية بإنصات متعب, أدعهم يقولون ما لا يفعلون و يفعلون ما لا يقولون, لا أنام كثيراً, أدعي اللا-مبالاة عن قصد وعن غير قصد, أحيط نفسي بالكثير من الغرباء والمعارف والقليل من الأصدقاء والمنافقين, جسدي نحيل, نحيل كدودة قز, توقفت عن تعاطي الحشيش وشمّ صمغ الفئران, لا أدّخر الأموال ولا الأحقاد الطائفية. أتدلى من وجع  فاطمة وخلاخل عائشة. لستُ محايد, لكنني في نفس الوقت – كما ذكرت سابقاً – غير مبالي. لقد تعديت مرحلة التنويم الذاتي, سألتقط بعض الصور الفوتوغرافية لأبي وهو يقبل أمي, ولأختي وهي تلعب مع ابنتها, ولأبو عادل وهو يشرب الشاهي ويدخن, ولأختي الصغيرة  وهي تحركش في دفاتري كي تقتبس منهم وتكتب لخطيبها, ولجارتنا وهي حاسرة الرأس, تجفف سنتياناتها في الحوش, ولجدتي وهي تدعو ليّ بالهداية والتوفيق وقلة المواجع والأحزان, ولخادمتنا وهي تعد الأندومي, ولصديقي وهو يحاول إقناعي بالزواج حالاً, طمعاً في كوبونات الشراء, المهم الآن أن يذهب هذا الصداع بعيداً عني ويدمغ جمجمة غير جمجمتي المحطمة وأن يفهمني المهاجم في المرة القادمة وأن أحرز المزيد من الأهداف لفريقي. هذا يكفيني.

كانت الدنيا في ما مضى أجمل.

Posted in + لم أفصح عن شيء بعد . by حليمْ on مارس 12, 2012

1

لقد كبرنا,
كبرنا جداً,

وكانت الدنيا
في ما مضى أجمل,
يوم كان فمي ملطخ بالشوكلا,
أغلب أوقات النهار,
ابتسامتي تناسب ما أشعر به
تسريحة شعري ملائمة ليّ
وتدل على حقيقتي.
كنت أركب ظهر المكنسة الكهربائية
وأتخيل بأنها حصان صلاح الدين
الذي دخل به أورشليم,
كنت ألبس رداء أختي الرضيعة
أصعد على طاولة الطعام
وأطير في الهواء لعدة أجزاء من الثانية
ثم أسقط على مؤخرتي كطائرة هيلكوبتر,
كنت أتسلق ظهر أخي الكبير
لمدة ثلاث دقائق,
وكنتُ لا أطال مقبض الباب.
أنا الآن,
عند خروجي من المنزل,
أشتم أخي على مدار السنة
بدون توقف أو بريك,
وأصفع الأبواب خلفي بحدة.
إنني كومة قش
إنني مدجج بالثقوب والنيران
والأحقاد والغضب والأحزان.
إنني مدجج بألم مبرح في داخلي
يفتك بقلبي وبأسناني ويكاد يطال هذا الفتك شعر ذقني.

2

كانت الدنيا في ما مضى أجمل,
كنت في الغالب أعود من المدرسة
لأمي بجرح في ركبتي أو بخدش صغير في خدي,
اصابُ بهِ عادةَ بعد عدة محاولات فاشلة لتسلق حائط المدرسة والهرب,
أو من مشاجرة غير عادلة مع عريف صفنا المعروف بالعربدة والشذوذ,
كانت أمي تضحك كموسيقى يمكنك سماعها من على بعد ميل ونصف,
اشترت علبة إسعافات أولية غير متعارف عليها محلياً بين الجارات,
وصارت تنتظر عودتي من المدرسة على أحر من الجمر لتعرف ماذا هببت اليوم,
كانت تضحك, وتنتظرني,
لما كبرت جداً,
صرت أعود لها بقلب مكسور فلا تعرف ما تفعل حيال ذلك,
صارت تبكي, كبكاء ماقبل الولادة, وتتمنى أن لا ينتهي اليوم الدراسي,
حتى أنني سمعتها مرّة تتحدث مع أبي وتقول وهي تشد شعرها: لماذا أنجبناه؟
لن أدافع عن نفسي.
إنني مدجج بالامبالاة والتفهم والصدمات.

3

كانت الدنيا في ما مضى أجمل,
كنت لا أعرف الكثير من الحقائق السياسية
ولا الدينية ولا الاجتماعية ولا النفسية ولا الرياضية
ولا أعرف كيف أكذب أو أكره أو أحتقر أو أحزن
أو أشتم أو أنافق أو أنعزل أو أهرب أو أغضب
أو أعتنق فكرة وأكفر بالأخرى.
كنت لا أعرف ماذا يعني محو الأمية, ولماذا نكافح المخدرات
والحشرات بهذه الطريقة بدلاً من مكافحة الفساد والأخلاق الخايسة,
ولا أعرف البعد الأيدلوجي والسيكولوجي للحشيش على المخ,
أثناء تبادل الرأي والرأي الآخر,
أو أثناء وضع خطة خمسية لسرقة البنوك الرأسمالية وإعادة إعمار لبنان,
ولا أعرف ماذا كان يقصد المذيع: بحق تقرير المصير,
ولا أعرف ماهي العولمة, أو ماهي الإمبريالية,
ولا أفرق بين الخبر العاجل الذي كان يأتيني من أمي
عبر المزراب قبل أن يقتحم أبي غرفتي ويضربني بالخيزرانة,
في أشد الأمكنة حساسية, خطورة ومركزية
وبين الخبر العاجل الذي في شريط الأخبار,
على الرغم من أنه – الوالد طال عمره -
كان يدعي احترام الاتفاقية الشفهية
التي توصلنا إليها قبل آخر علقة,
إلا أنه لم يتوارى عن خرق هذا الاتفاق,
بحجة المحافظة على الأمن والأمان في المنزل,
القضاء على منبع الإرهاب – أنا -
وإخماد أي ثورة مرتقبة عليه من قِبل أخي الجبان,
ولا أعرف وقتها ماذا يعني ثورة, كرامة, حق رد الإعتبار,
سيادة إقليمية, قرارات حاسمة, صمود, إنهيار,
العين بالعين, حيث كنتُ لا أفرق بينهم وبين
الخضوع، الاستعباد، التبعية، العبودية وهكذا,
وعلى هذا ..
كانوا سنافري وأقزامي السبعة وعدنان ولينا,
زوايا المثلث الكوني الذي كنت أقيس به عدل الحياة.
على الرغم من أنني وقتها لم أكن أعرف القانون القائل
انه إذا تساوت زاويتان في مثلثين قائمين فان هذين المثلثين متشابهان ،
وتكون النسبة بين الضلع المقابلة للزاويتين المتساويتين،
وتر كل من المثلثين (الضلع المقابلة للزاوية القائمة)
متساوية بالنسبة لكل من المثلثين و تعتمد فقط على قيمة الزاوية.
اكتشفت بعدها لماذا أصبحت حياتي معقدة وبلا قيمة
لقد كنتُ أقيسها منذ طفولتي بالمثلث,
بينما المسطرة أمامي على الطاولة.
إنني الآن مدجج بالتأفف كبالوعة فائضة بالبراز.

4

كانت الدنيا في ما مضى أجمل.
كنت أذهب للكورنيش وألعب كرة القدم مع أي أحد.
مع الكل. كانت مسألة تكوين الصداقات والتعرف على الآخرين
أسهل عندي من نقل الأثاث أو تحضير فطور الصباح,
لم أكن عتال, أو خادمة, وأكن محبة متحضرة لكلا المهنتين,
كنتُ دائم الإبتسام حتى أثناء انتظاري لدوري بالدخول لدورة المياة,
وكنت إذا تقاطعت مع المشاة, أحاول اكتشاف العمر التقريبي لزلف الشعر,
كي أخبره: نعيماً ياعم,
تبدو جميلاً كحبل الغسيل الممتد من سطح بيت جيراننا لداخل غرفتي,
اليوم أذهب, لذات المكان, متغطرس,
أتأمل البحر, بصمت عالي وفي داخلي ألف فكرة تغرق.
إنني مدجج وحتى هذه اللحظة التي اكتب فيها,
برقم قياسي من الأوجاع والخيبات التافهة.

5

كانت الدنيا في ما مضى أجمل.
كنت أعاند أبي وأسهر حتى مبارة النصر والهلال
كي أستمتع بغباء صالح السلومي ومنظره وهو يرتطم بعارضة المرمى.
كنت بعد كل هدف يسجله ماجد عبدالله,
تسيل دموعي.
أحياناً يسيل بعض الدم من أنفي.
أنا اليوم, لا أشاهد الدوري المحلي,
لا أشاهد كأس العالم,
لا أشاهد إلا بعض المباريات الرياضية
ولقطة روماريو وهو يهز يده بجانب بيبيتو,
لقد صار الملل يطاردني كمجرم حرب.
وعقلي مدجج بآبار من الموت والتعب,
فقط لا غير.

6

كانت الدنيا في ما مضى أجمل.
كانوا الناس محترمين.
يحترمون ثقوب مدارهم,
يحترمون الورود الميتة
يحترمون القطط المدهوسة
ويحترمون ألله.

7

كانت الدنيا في مامضى أجمل,
يوم كان أبي يصطحبني معه لسوق الخميس,
لنشتري بعض الأرانب والكتاكيت الملونة.
أنا الآن لا أحتمل النظر فيهم ولو من بعيد.
وإذا حلمت بأحد الإثنين,
أستيقظ من نومي صارخاً:
ألا يكفي أنكم تزرعون أجهز التنصت في أدبار البشر,
اتركوا الحيوانات في حال سبيلها.
لا دخل لها بما يجري.
عموماً,
إنني مدجج بالصمت والأحلام القليلة.

8

كانت الدنيا في ما مضى أجمل.
كنت إذا استفسرت عن سبب نزول الناس للشارع لتنظيم مظاهرة,
الكل يخبرني بصوت واحد ومتشابك: إنها من أجل حبيبتنا فلسطين.
ذكرتُ سابقاً أنني لم أكن أفرق بين النفاق وبين قول الحقيقة.
مالفائدة الآن؟

9

كانت الدنيا في ما مضى أجمل:
كنتُ أحبكِ ولا أعرف طريقة أخرى كي أخبركِ بها سوى وجه لوجه.
إنني اليوم لا أكف عن طعنكِ بها والكتابة إليكِ.
يؤلمني هذا الانقلاب العاطفي والأخلاقي في الموقف.

8

كانت الدنيا في ما مضى أجمل:
أهرول في المنزل من غرفة لغرفة كالعطر,
اللقمة في حلقي وأمي تلاحقني بلقمة أكبر.
إنني اليوم, بعد كل هذه السنين أتجشأ بحزن وحلقي جاف.

9

كانت الدنيا في ما مضى أجمل.
جميلة لأنني كنت لا أهتم بمعرفة لماذا خلق الله هذا الكون, ولماذا سيدمره.

10

كانت الدنيا في ما مضى أجمل.
يوم كنت لا أعرف الفرق بين البحر وبين البانيو.
البانيو الذي كنتُ أطمطمهُ بسعادة,
وأسبح فيه كتمساح بسرعة تصل إلى 200 عُقدة بحرية.

11

كانت الدنيا في ما مضى أجمل:
كنت إذا حزنت, أعود لغرفتي,
أقرأ مجلة ميكي وأنام في حضن جدتي
على العكس من الآن,
أحزن, يطاردني اليتم
وتطاردني اليقظة.
أنا وحيد, كأنوار منارة طويلة.
لم يعد أحد يوليها الاهتمام الكافي.
وكلما مر قارب من أمامها
أو سعلت ذبابة,
تساقط جزء منها على السماء.
لا داعي لتخصيب اليورانيوم.
دعوه ينام.
سأتخلى عن كل شيء,
مقابل أن تعود الدنيا
لما كانت عليه.
ولو لثلاث دقائق.
فقط لا غير.

12

كبرنا,
كبرنا جداً
وصارت الحياة تتبادل التحية والتهم مع الموت,
عيني عينك.
ربما لهذا,كانت الدنيا في ما مضى

.. أجمل؛

حبوا بعضن, تركوا بعضن.

Posted in + لم أفصح عن شيء بعد . by حليمْ on فبراير 29, 2012

( 1 )

الشمس ساطعة, أريد أن أعرف لماذا أحبوا بعضهم, لماذا تركوا بعضهم. إنني أبحث عن إجابة بمستوى هذا الفعل. هذه القصة. هذا النوع من الفراق.الشمس ساطعة, أريد نقل البانيو إلى الخارج, وضعه بجانب شجرة اللوز, الغطس فيه مع أول متشرد يمر وتحديه: من يقدر على حبس أنفاسه أكثر. قد أفطسه.الشمس ساطعة, أريد تنظيف ظهر السفينة ألتي سرقها القراصنة, تعلم اللغة الصومالية والانتهاء من قراءة رواية نور الدين فرح. ثمّ أتأمل المرآة وأتمتم: ابتسم, لست أشد حزناً من كلب حارس العمارة أو العابرين من أمامه.

( 2 )

لم أعثر على شيء لأكتب لكِ عنه غير الناس, لا أريد أن أذكركِ ببعض البديهيات لأنني أثق في ذكائكِ لكن الناس هكذا يا صديقتي, محتجزون في بئر الاحتمالات والضياع منذ بداية الكون مثل دلو حديدي فارغ, وأنا أحد هولاء الناس, وأنتِ النعمة الكبيرة التي أضعتها في هذا الكون الأزلي, النعمة التي لم أقدر على سحب دلوها عنوة فتركتني بلا رحمة, هكذا, محتجز في اللا نهايات عالقاً, أمسح الأحذية وأحطم السيارات في الأزقة الفاخرة, مشتهياً انتباهكِ أو السجن. عرفت بأن الدنيا بدونكِ فوضى وهراء وواطية. وأنا الآن فاضي ومتهرئ وواطي, أعود إلى بلادي وأذهب. أصعد الأسانسير وأنزل. ألعب كرة القدم وأتعب. أحزن اليوم وغداً أقطع صلة الرحم التي تربطني بهذا الحزن, فأخرج, وأدخل, وأسهر,وأكتب, وأقرأ, وأناقش, وأفكر, وأضحك, وأشتم, وأصور صديقي وهو نائم, لكنني لا أعلم, كيف يستطيعون هولاء الناس التأقلم والعيش في هكذا حياة, مكررة, متهالكة, ناقصة, حزينة, تروعهم, تسحقهم, تفزعهم .. لكنني أنا أحد هولاء السفلة, لا داعي للكتابة بالرموز, أنا مثلهم لم أنجو من التشوهات الأخلاقية والاستهتار واللا جدوى. زادت شراستي. زادت شراستي نحو الموت والدولار والأشياء المستهلكة. زادت شراستي نحو ملاحقة الأطياز والكائنات القذرة جداً والرياء والنميمة والنفاق. زادت شراستي نحو الكذب والتعصب والانعزال والافتراض والتآمر. هل أنتِ مثلنا طبق الأصل ياصديقتي؟ مالفرق بيننا وبينكِ؟ فاصلة أم نقطة؟ بحيرة أم شلال؟ ريح أم غيمة؟ قشور أم بذور؟ أشعر بأنني قابل للتلف والعبث والتعفن كإسفلت الطريق, كموزة طرية قديمة, كطبق مطبوخ من البصاق. في وسعي إثارة قرفكِ أكثر, فالمزاج يتسع لما هو أقرف لكنني سأكتفي بالأمثلة الماضية حفاظاً على برستيجكِ أمام صديقاتكِ المعصومين الأطهار. ما أريد قوله: ثمة أناس كثيرون مثلي لكن لا يوجد أحد مثلكِ. أنتِ كل ماهو لا معقول, كل ماهو عادل, كل ماهو منبسط, كل ماهو جميل, أنتِ الفتاة المزينة بالأمل والحب والحنان والشَرار, الغريبة ألتي تدخل بيوتنا وفي يدها كأس حليب بارد وعملات معدنية نادرة وقصائد مدهشة وأسماك ملونة, الدمية التي تجعل الأطفال لا يبكون, والكبار لا ينزعجون. أبحث عن كلمات شائنة كي أنتقم منكِ لكنني – منكِ لله -  لا أملك إلا أن أقول بأنكِ أحد العناصر المهمة للزهور كي تنمو, والورود لتتفتح, والأكتاف كي تتساوى, والأظهار كي تستقيم, لأنكِ معنية – بشكل مباشر – بالشمس والأوكسجين والماء والصلوات والهموم. أنا الولد الجاهل الذي يحبكِ نيابة عنكِ. وسيظل يحبكِ. سيظل يحبكِ نيابة عن كل هذا العالم لا لشيء, فقط لأنكِ تستحقين محبة كل العالم. سيظل يحبكِ نيابة عن الأعشاب ألتي لم تدوسيها, والغرباء الذين لم تلمسيهم, والفطائر التي لم تحمليها معكِ للمدرسة, وعن كل الحمير والفيلة والبوم والذئاب والزراف الذين لم تزورينهم في حديقة الحيوانات لأنكِ كنتِ مريضة بالجدري. أنا الولد الذي يحبكِ – هذا المصطلح منتشر بكثرة على فكرة  – ويعيش حياته بالطول والعرض لأنه في سباق دائم, غير عادل وغير مرئي مع الرجال الذين يشربون مع والدكِ القهوة في النهار, فيطردهم مبكراً, فيذهب بعضهم للخمارة, لكن عدد كبير منهم, سيقفون آخر الليل تحت بلكونتكِ, يستعرضون عليكِ شهاداتهم الجامعية ومفاهيمهم الرأسمالية وانجازاتهم الشخصية وبلوغهم المبكر, فتأمرينهم بأن يرتبوا أنفسهم, فيشكلون طابور طويل, يمتد من الغابة المظلمة التي في خيالكِ وصولاً إلى حافة سريركِ ألتي في روحي, أقفُ أنا في مكان شبه خفي, ليس في سطل الزبالة ياحقيرة قطعاً! أراقب أسنانكِ الطازجة, أراقب يدكِ النائمة على وجهكِ, كفكِ الذي إذا فتحتيه, اشتعلت ثورة, انطبعت نقوش وزخارف وحدائق في كف من يصافحها, يفر حاكم, يطلقون الأعيرة النارية والزغاريد ويغني الجميع: اسمكِ, اسمكِ يغنون, هذا ما سيفعله الإنسان الحُر من الآن وصاعداً: سيغني اسمكِ, سيضعه في المتحف, سيصبح إشارة مرور, لا أحد يريد التحرك عنها حتى بعد أن تصبح خضراء, سيصبح إشارة مورس بين الفرح وبين التعساء,  لعلكِ الأنثى الوحيدة التي إذا وقفت بجوار الأقلية, صاروا أكثرية, وصار كامل الحق معهم. عند النهر أنا, أراقب نافذتكِ المضيئة كنيزك, حاملاً لافتة _قريباً سوف أتركها- كتبت عليها : سأظل أحبكِ رغم انتشار هذا المصطلح غصباً عنكِ, لا أعرف السبب وهذا يكفي. ومضيت.

الفاشستية السعودية على الطريقة الأفغانية.

Posted in + لم أفصح عن شيء بعد . by حليمْ on فبراير 11, 2012

معنى الفاشستية.

1 ,  , 3 ,  والأدق هو .. 5 

0

إنكم في زمان القائل فيه بالحق قليل واللسان عن الصدق كليل واللازم للحق ذليل*

1

لنذهب من هنا, هُنا ضجيج, هُنا من لم يجد شيء يساومك به, ساوم على إيمانك, عبث, مسخرة, أسرع قطار عربي في الكراهية والتخلف قد يمر عليك: هُنا. هرب, قبضوا عليه, المجتمع في حالة فرح ورفاهية: ذباب مزعج, صوت الأم عبر الهاتف كمقام حزين على العود, الدماء في كل مكان, الفرعنه, التصفيق, الحياة بينهم: فكرة لاتطاق, الفتاوى مستمرة في محاولة بائسة لابادة الفكرتين. فكرة الحياة, وفكرة ما لا يطاق. رشاش آلي من الفتاوى لم يوقف مسيرته الروحانية لا ثلاثين نبوة ولا جسد هلامي اصطادته الغربة, كاميرات التلفاز, أصوات المحللين. لا أفهم لماذا كل هذه الحواجز. لماذا كل هذه السجون. لماذا الخارطة تمنعنا من متعة خرافية نهرس بها الفرضيات. الفرضية: فيما أنا طفل لا يدرك اليابسة, حاملاً ملحي, أصرخ في الفضاء, مكتشفاً برفق الطريق المقوس للجثث النجسة, الريح الغريبة, وكنتُ على الأغلب أشعر بالملل من هذا النفاق الحُر ألذي يتكلمون عبره بلغات لا أفهمها ممسكين التوبة من خصيتيها والـ .. ما أسرع الشياطين وما أبطأ الملائكة, ما أبطأ هذه الكارثة.

2

يذكر أحدهم, عن أحدهم, يذكر ويقول: ذهب حوالي 2000 طالب سمّوا أنفسهم طالبان إلى قندهار وحرّروا قافلة كانت تقل باكستانيين رسميين كان قد أوقفها قطّاع طرق وهي تسافر بالقرب من مدينة قندهار في أفغانتسان. في الطرف المقابل, تفيد اسطورة مؤيدة لحركة طالبان, وقد تكون حقيقة وقد تكون خيال, بأن في تشرين الثاني من 1994, أي البداية الفعلية لتأسيس هذه الحركة الفاشستية الإسلامية بعد نهاية الحرب الباردة, قامت مجموعة من طلاب طالبان بالتصرف بشكل نبيل ونموذجي بعد تحريرهم لاجئتين, سجينتين عند القائد المحلّي في قندهار. قاموا بتجريدهم من السلاح, لم يذبحوهم, أخلوا سبيلهم وقالوا لهم: اذهبوا في طريقكم فحسب ولا ترتكبوا الآثام بعد اليوم.. ما أبطأ هذه التوبة.

3

وفقاً لتحليلات قديمة عادت للظهور اليوم بعد الثورات العربية الأخيرة وفوز طويليين العمر وهزيمة ” طويليين اللسان” حول مفاهيم الثورات الإسلامية أو الحركات الجهادية الأصولية المسلحة, اعتبر بعض العلماء أن الثورة الايرانية عام 1979 على سبيل المثال: هي ثورة لم تروج حتماًَ للمساواة الإجتماعية كقيمة لذالك يظنون أنهُ علينا النظر إلى طالبان على أنهم ثوار أيضاً بغض النظر عن مدى كرهنا لهم. المقارنة – علمياً – ظالمة, فحركة طالبان يمكن مقارنتها مع حركة زاباتيستا فقط وذالك في أسوء الأحوال. فرضت القاعدة أو جنود طالبان في عام 1998 سيطرتهم على أكثر من 90 % من أفغانستان. لم يعترف بهم إلا عدد قليل من البلدان كحكام شرعيين. هذا لم يمنعهم من تنفيذ كل الأمور ألتي قد كانوا وضعوها على جدول أعمالهم الثورية المنبثقة من التعاليم الوهابية الأصلية كما يرددون. مات ربيع آخر هناك. ألغوا كلّ وسائل الترفية من الطائرات الورقية إلى امتلاك حيوانات أليفة. فرضوا عقوبات موحشة وعنيفة ومفاجئة على المجرمين المشبوهين. أمروا الرجال بأنّ يتركوا لحاهم ( سكسوكة عند جيلنا ) مهددينهم بالضرب أو السجن. أخرجوا النساء والفتيات من المدارس ومنعوههم من تلقي خدمات صحية إلاّ من عاملات قليلات في حقل الطب. ابعدوا النساء من بعض المهن, فرضوا عليهن أن يحجبن أنفسهنّ بالبرقع ألذي يشبه الخيمة الواهنة وكنّ يطلين شبابيك البيوت في الطابقين الأول والثاني.

4

قصة طالبان لم تبدأ عندما تنازل الشيخ  المجاهد الجليل أسامة بن لادن عن غياهب ثروة عائلته وعزوفه عن حياة الترف والليالي الحمراء. فكما يذكر كارن كامبويرث بأن في عام 1965, أسس طلاب في جامعة كابول حزب أفغانستان الديموقراطيّ الشعبي بهدف تعجيل نمط الإصلاح ألذي يشهده المجتمع الإفغاني التقليدي. عام 1978, استلم هذا الحزب ألذي يطغى عليه ” الباشتون ” الحكم بمساعدة الاتحاد السوفيتي على الأرجح, وأنشأوا ما سميّ بثورة نيسان, فقاموا بحملة لتعليم القراءة والكتابة للرجال والنساء من مختلف الأعمار ومنعوا الزواج بالقوّة وحدّوا من دفع المهر للعروس وقلّصوا من امتلاك الأراضي والديون الفقيرة. ولأن الناس أعداء ماجهلوا كما يقول علي رضي الله عنه, لم يستوعبوا مايحدث في هذه الحياة الحضرية حتى أن البعض نظر إلى الحملة التقدمية البريئة لتعليم القراءة والكتابة على أنّها قلّة حياء واحترام لا مثيل لها! كان المتقدمون في السن يشعرون بالإهانة لفكرة أنّ أشخاصاً أصغر منهم سناً يتولون مهمة تعليمهم وتثقيفهم, وقد اعترض العديد منهم على مسألة استخدام أساتذة من الرجال لتعليم النساء. من جهة أخرى, استمدّ معظم أعضاء طالبان جذورهم من ” المدراسا “, في باكستان, وهي المدارس ألتي تدرّس القرآن حيث كانت تؤمن تعليماً دينياً لصبية مخيمات اللاجئين وقتها. يرتكز هذا التعليم على حفظ القرآن الكريم باللغة العربية عن ظهر قلب ( حيث قلّة من الطلاب كانوا يفهون معانيه ) بعيداً عن تأثير النساء المفسد. في هذا الجوّ المنعزل, بين السفوح والمعارك, بلحى خفيفة وايدولوجيات ثقيلة, كانوا هؤلاء الشبان يكنّون الكره للسلطات التي أرسلت عائلتهم إلى المنفى ويستعدون للعودة إلى البلد الذي لايتذكرونه لكي يفرضوا قيماً اعتقدوا أنّ القرى التي لم يعرفوها يوماً تتحلى بها.

5

عند انتهاء الحرب الباردة ( الولايات المتحدة الأمريكية vs الاتحاد السوفيتي ) رسمياً, ظهرت حركة طالبان للمرة الأولى, لم تكن الحركة مموّلة بشكل رئيسي من قبل امريكا بل من قبل باكستان والمملكة العربية السعودية. استغلوا هذا الأمر واستغلوا جشع القوى الإقليمية والدولية وشركاتهم النفطية ألتي كانت تأمل بمدّ أنابيب البترول عبر أفغانستان. قام بالاشراف على هذا التحول الكلاسيكي الهادئ – ظاهرياً – بين سياسة الحرب الباردة وسياسة مابعد الحرب الباردة أحد أبرز عرابيها والمشاركين فيها وهو هينري كسينجر وزير الخارجية الأمريكي السابق المشهور بقصته مع الملك فيصل عندما حاول أن يستخف دمه على فيصل كي يضحكه لكن بدون فائدة. حضر كيسنجر مراسم توقيع اتفاق بين طالبان وشركة النفط الأمريكية UNOCAL, وكان هنري كسنجر وقتها مستشاراً لهذه الشركة مما جعله يكسب بعض المال ليشتري به أطقم أسنان أو ماشابه. من الواضح جداً أن مصالح الشركات الأمريكية في أفغانستان هو أهم سبب كان يجعل من حكومة بيل كلينتون تقبل بحكومة طالبان. فا المصالح الأمريكية فوق حقوق الإنسان والمسائل الديموقراطيّة. لكن التكنولوجيا الحديثة كالانترنت وظهور المنظمة الدولية لحقوق الانسان, كلها أمور عجلت على مهمة القوى العظمى فبحلول سنة 1999, تبدلت السياسة الأمريكية صوبهم حد المعارضة. كانت مهمة مستحيلة, وهي اعطاء الحرية المطلقة في عالم تسوده االعولمة إلى مجموعة ثورية كطالبان, تمثل اليمين الأكثر تطرفاً في العالم على مواطني بلدهم في المقام الأول.

6

أعتقد بأن ما سيحدث ويحدث وحدث هو شبيه لما حدث في السابق, تركوا قطع السلاح البدائية وانتقلوا من طلاب في المدراسا وخيم اللاجئين إلى مغردين ودعاة متطرفين على مواقع الإنترنت, يقفون على ردهات النوايا بعد عزلة, ليبسطوا طريقة التفكير هذه ويلعنوا تلك, يقفون على أسوار المنطق بغرائز مفكوكة يروجون لبضاعة الصواب والخطأ, نحنُ وهم, لكن بطريقة لم نعرفها بعد. كخيمة تسبح في الصقيع, شهقت ونادت رباه: ..  فرد الجحيم .. نعم, خير؟

- لكِ مني: أخيراً, ولي منكِ .. فجأة.


وصلت للمنزل. الساعة الثامنة صباحاً. عدت بعد أن تناقشت مع أبو عادل عن الخلافة الإسلامية, عن علي الوردي وشريعتي وعدنان إبراهيم والعرعور وباقي المخانيث. لم يستوعب المايكرو سوفت الكلمة الأخيرة. كبست على عبارة ” إضافة إلى القاموس للضرورة”. أضفت الشيخ الجليل العرعور إلى القاموس أيضاً. كان تصرف فردي مني. لم يلح البرنامج عليّ ولا يوجد ضرورة لفعل ذالك. وصلت للمنزل. دخلت غرفتي ألتي تقع فوق السطوح, حيث العزلة والكتب والمثبطات والمنومات والإهمال والحمام القلابي وبنت الجيران ألتي تنتظرها العصافير, تخرج كل يوم بعد الظهرية وفي يدها كتابها المدرسي, وردة ذابلة, ورسالة مطوية بنحيبها. لا دخل لي في أعراض الناس. سأحاول أن لا أعيرها أي اهتمام في الأيام القادمة. يستلقي أمامي اللاب توب المفتوح على سورة آل عمران. حاولت أن أتذكر لماذا كنت أستمع لها البارحة. ماهي المناسبة؟ مالذي جعلني أنصت لها بعد صلاة المغرب مباشرة؟ ربما لأنني وحيد تماماً: أحوم بمشقة حيوان بري جثث الزعل والنسيان والعجز.  هذا ما أفعله الآن. تحيطني غابة سوداء من اللا نهايات, أمضي, السماء ممزقة, تصفعني العتمة, الجو زفت بزفت, غبار, برد, ريح, رياح, في كل الأحوال: هواء.  أنا زفت في لا زفت, تارة أبتسم كإسماعيل يس, تارة أبكي كحسين رياض, أقوم بمباعدة الغبار عن صورتكِ و أنشر دموعي كالملابس على يم ظهيرتكِ : دمعة/ دمعة. دعيكِ من هذا كله, في الأسبوع الماضي, بكيت عليكِ كثيراً. بكيت كما كانت تبكي فاتن حمامة في أفلامها, وزبيدة ثروت في أغاني عبد الحليم, بكيت كامرأة وبرزانة رجل لا يحب النساء, بكيت بهدوء, كدندنة, بكلاسيكية المنهكين, كأغنية, تحت الوسادة, علقت مدامعي, تركتهم كسيارة مركونة في مطار كبير, واسع, تركتهم لأيام, خرجت عنهم, غير نادم, غير غاضب, على الأرجح: دموعنا هم أطفالنا ألذين سيدخلون للجنة قبلنا. لن أحسدهم ولو حتى بصوت منخفض, على الأقل جزء منا لن يكون مضطر لأن يحاذر ذاك الصراط المستقيم. إنّ الحياة بدونكِ مختلفة. ويجب على كل شخص لازال رأسه فوق كتفه ولسه يحبكِ أن يعيد النظر فيها: لأن الحياة بدونكِ  حزينة, تشبه القرى الفقيرة المهجورة,حزينة: تشبه غرفة إنعاش مليئة بأكياس الدماء الملوثة, حزينة: تشبه سيارة إسعاف تركض خلفها جثة بفرده حذاء واحدة,حزينة: تشبه عاطل عن العمل ذو شارب كث يتظاهر أمام مبنى صندوق النقد الدولي من بلاد بلا اسم, حزينة: كخادمة اندونيسية أصبحت ملطشة للعولمة ولكل من هب ودب. الحياة بدونكِ حزينة ومختلفة, كل ما أقوم به حالياً هو: أنتظر فيها دوري كي أموت على أمل أن أحظى بفرصة لقائكِ لاحقاً في رواية أحلى تدور أحداثها على غيمة أخرى تتسكع في سماء الحب الثامنة, تغفو فقط  لتصحو بنا مشكورة في حضن ألله والأنبياء والملائكة. إنني حين أقول الحياة حزينة بدونكِ: أسحب نفساً عميقاً من السيجارة, أغمض عيني, أمسح وجهي, أرتبك, أحياناً أبكي, أحياناً أتدحن من الضحك, أحياناً أغضب, أحياناً أبرطم,  كل شيء في الحقيقة مرتبط بالصورة ألتي تخطر على بالي وقتها لكِ فلا أكون وقتها أنا, ولا أكونكِ  ولا أكونُ أحدا, تماماً, كمخلوق جديد أرادته أمه صبياً وابتغاه أبوه بنتاً فمات في العدمية من دون حتى أن يتفقا. كنتُ أعتقد بأنني حين أحصل على الواير ليس, بعض كتب الفلسفة, رفوف, بيجاما, جواز سفر, فيزا وبعض الثرثرة, سأستطيع أن أكلمكِ من أي مكان وفي أي وقت ورغم كل ازدحام, لم أكن أعرف بأن هذا العالم لن يسمح لنا بالعيش فيه إلا متنكرين حتى بعد أن نقطع رؤوسنا لنجعل منهم طائرات ورقية  نشدها بقوة نحو السماء المنعكسة على أرواحنا بنظرة متفحصة مليئة بالتثاقل والزرقة والصدى.  سيكون غريب لو أن لهذا المشهد السريالي مسوغ عقلاني يترادف مع تراكمات الأشياء الحقيقية ألتي تحدث لنا أثناء الكتابة في اللا وعي. في نفس الوقت: أرتدي ملابسي بتثاقل وأخرج كي أواجه الكون بدونكِ, متردداً كمعتوه, مردداً ” العين بالعين والسن بالسن ” وفي ذهني لكِ مقصلة مصنوعة من كروم العنب ونظرات قذرة كنت قد تدربت على إجادتهم لمدة شهرين متتابعين كي أدوسكِ بهم. ثمّ لا شيء يحدث. أقابل ذات العيون, أجد ذات التعاطف, أرمي ذات العصير في ذات الزبالة, أفقد أعصابي على ذات الموضوع, ألبس ذات الملابس لأقابل بهم ذات الأشخاص, ألمح ذات الندبة في عده أشخاص في ذات المكان من الوجه, أسمع ذات الآذان من ذات المسجد من ذات اللسان بذات الجودة الرديئة, لا شيء, ثمّ لا شيء, أعود لأكتب لكِ بذات المجاز, بذات تسارع دقات القلب حين أستعد لكتابة: أحبكِ, بذات الارتباك حين أقفز من نساق إلى نساق آخر, بذات نوبة الصمت ألتي تطحنني حين أتذكركِ وأنتِ تغسلين يدكِ بعد تعديكِ الصارخ على فطيرتي الساخنة وسيادتي الدولية والإقليميةعليها, فأبحث في الانترنت عن رقم بان كي مون أو حمد بن جاسم أو نبيل العربي , وأكلم الشرطة وأفتح لكِ محضر, وأفضحكِ في الإعلام, أخرج لأكلم قناة الجزيرة وفوكس نيوز والعالم وكل قنوات البروبجندا, فتنظرين لي مترقبة مني ردة فعل مختلفة,ككلمات جارحة أو حركة بهلوانية, كأن أركل علبة معجون الطماطم الفارغة, فتكاد تصيب جبينكِ, فأخبركِ بأنني أعرف بأنها لن تصيبكِ لو اعتبرنا – جدلاً – أن تلك العلبة عبارة عن حركة براونية وطبقاً لقانون التوزع المتساوي ألذي يقرر أن طاقة الجسيم الحركية تعتمد بحتاً على حرارته وليس على كتلته أو حجمه, فتضحكين كيف أنني اتكأت بكوعي على أبحاث مارك رايزن حتى صار بمقدورنا أن نسمع صريخه وهو في قبره, فترضعينني لبن قوانين فيزيائكِ وحليب نظرياتكِ النسبية ألتي لا أعرف كيف أنطقهم حتى, فأشير إلى صدري, وأشير إلى صدركِ, ذالك الشيء ألذي يشبه الرمال الساخنة في ذهني, الواقف بين انصهار نفسي في نفسكِ, الهارب من عيني إلى عقلي إلى عانتي إلى روحي إلى خلف أنفي, مختبئاً وراء الضباب الهائل ألذي يخيم على وعدي لكِ بأنني دائماً وأبدا سأفضل النوم على راحة يدكِ لا صدركِ, وأن أعض شحمة أذنكِ لا حلمتكِ, لي منكِ التأمل في عيونكِ وهي تنظر لي وأنا أفك أزرار بلوزتكِ وسوسته سنتيانتك, لي منكِ أيتها الشيطانة الصغيرة: الكسرة ألتي في كل كلمة ” أحبكِ ” أضعها, ثمّ أتركها تتحمض وحيدة وأعود لأتأكد بأنها على ما يرام. لي منكِ الحقائق النبيلة ألتي تحرك طواحين كل ما بحوزتي من مشاعر وغرائز وتأملات. لي منكِ شحيح ينبعث من امتداد أصابعكِ حين يلامسون أصابعي فجأة, حين أخيراً ألمسكِ فجأة. لي منكِ صراخي ألذي لا تسمعينه حين أحدق فيكِ وأنتِ بجانبي فجأة. كل ما أقدر على تقديمه لكِ: الجنة التي يتكلمون عنها دائماً: لكِ في قلبي واحدة مثلها تماماً. حتى من قبل أن تلفتين انتباهي. أخيراً وفجأة: يدكِ تنتمي ليدي.

- يا مدّد ..

Posted in + سيرك 6 كانون الأول 1962 by حليمْ on يناير 29, 2012

( 1 )

الواقع: هذا الجدل الممقوت المتعارض مع جراحات قلوبنا, المتوافق مع فشلنا الأيديولوجي حيثما رحنا نبرر انغلاق عقولنا وانفتاح الشرفات البعيدة المظلمة المطلة على حدائق موتنا وجيوبنا. هو الآن ذكرى, والذكرى ليست سوى قول الحقيقة بأشد أنواع الكذب صدقاً, عالمنا المفقود المتجسد في وجداننا الإنساني حيثُ تتفشى فيه الفذلكات والآمال ليعطينا فضيحة إيقاعية اسمها التذكر وبعض الأشواق الفائقة الحساسية, الغير كاملة لا في الدُنيا ولا في أخيلة أواخرنا. هو الآن احتقار, والاحتقار: استخدام العنف بأكثر الطرق السلمية ألتي لا تتعارض مع المحبة أو الكراهية كونهُ حالة غريبة جرفها الحزن الحاضر في الأغوار العميقة لذواتنا ورماها على شواطئ وحشتنا, عارية تنشر الرعب والسادية بين أفكارنا العدوانية وأحاسيسنا الطيبة. هو الآن عميق, طليق, في غابة أفكاري وكراهيتي والملل, الحقد: كأنهُ في نزهة, يفرش سجادته الفارسية في حديقة مواجعي العربية, يتربع, يلتهم سندويشاته, الواحدة تلوى الأخرى, ينتهي ثمّ بسرعة, يسيرُ مع أهوائي على وتيرة واحدة, هذا يعني تجانس/ توافق/ تكالب, هذا الأمر يختلف عن اللهو والعبث وتضييع الوقت مع عناصر أقل تجانس وخطورة. إذاً يا أولاد, يا حلوين: هناك واقع, ذكرى, احتقار, حقد. هؤلاء الأربعة, وَقَعَ عليهم الاختيار. إذا كنتم تسمعونني: مبروك. أرجو منكم التوجه إلى الصالة الرئيسية, أو المنصة لاستلام جائزتكم. أرجو منكم الصعود إلى الطوابق المحدّدة لكم. ادخلوا الغرف المخصصة لاستضافتكم. أهلاً وسهلاً. لقد أصبحتم جزء من كياني المنهار. مبروك.

( 2 )

إنها الساعة الرابعة عصراً بتوقيت ساعة هذا البيت الرتيب. لقد شعرت بفاشية ما كتبت منذ قليل. نظرت إليه على أنهُ أكثر أهمية من مقدمة ابن خلدون أو من قول الحقيقة, أعلى من رفاهية المجتمع السويدي. قد يكون هذا الكلام يتسم بالكثير من الغموض والعنجهية اللا أخلاقية, لكنهُ ليس قضية تقديرية كي تشخصه أو ترفضه, لأن المزاج عادة ما يتحكم في النظرة الشمولية لأي إسقاطات فكرية خارجية على عقل الإنسان البسيط المتمزق بين مثاليته الذاتية وتشوهاته النفسية وعوراته اللا إرادية. أتكلم عنك. أعنيك. أحاول أن أكون أقل كلفة وأشد فاعلية في التواصل معك. لا أعرف غير هذه الطريقة الوقحة الممزوجة بالتعالي والغرابة. الوضع يتطلب مني الدفاع عن نفسي قبل التعرض للهجوم والخطر. هذه إحدى علامات النضج والشيخوخة بجانب الفم الفاغر واللعاب السائل. أحمل في محفظتي نقود مزيفة وعملات أصلية فاقدة لقيمتها. الاقتصاد في تدهور, نسبة الملحدين في بريطانيا العظمى مرتفعة جداً, المازوت لا يصل بسهولة إلى أبناء القرية الواحدة, خبز, ملابس شتوية رخيصة, أدوية متوجسة, خيام, مشردين, هتافات, كفاية, توقف عن البحلقة في مؤخرة الطفل, كفاية, يسقط يسقط حكم الزعتر, يسقط يسقط حكم العنتر, يحيا السكر, امرأة شبه كويتية, أمامي على التلفاز, كلامها غير منطقي بصراحة, تعاكس رئيس مجلس الأمة, مالحة, مهدرقة اللهجة, لا أفكر بتبادل التحية معها, التومان الإيراني في الحضيض, الليرة السورية تشعرك بأنك أغنى من بيل جيتس ومايكل جوردن مجتمعين, قطر فيها سفاري, نافورة, أسواق, مسجد وهابي, كنيسة كاثلوكية خالية من القهوة, أين الإنسان وسط  هذا الانفتاح الانبطاحي, كيف تميز بين الاقتصاد القوي المهزوز والاقتصاد النامي الصلب؟ لا تضييع وقتك في البحث عن الإجابة, تخصصك حاسب آلي, كيف بحق الجحيم ستعرف؟ أنا سأخبرك. تخصصي الصفاقة. جواب السؤال الأخير في الحقيقة تحدده قوى الإمبريالية في هذه اللحظة, الجواب النافع المفيد هو: الموسيقى. انظر إلى موسيقى البلد ألذي ترغب في معرفة حالته الاقتصادية, انظر لهم كيف يرقصون, كيف يبتسمون, كيف يقطعون الشوارع, كيف عصافير الكرامة هجرتنا لتحط على أغصان أناملهم, ستعرف عن ماذا أتكلم حين تكتب على السبورة: أنا تافه. يبدو كلامي عدواني, يبدو أن نظرية سيغمون فرويد صحيحة. أنا أكره موسيقى الأوطان المستريحة, وقصائد الشعراء المرتاحين. يرى ” فلوجل” أن كُلاً من السادية و الماسوكية عبارة عن مركب من المواقف والانفعالات, مثل الازدراء والاستحياء واللوم  والتقزز. ماهي الماسوكية يا عيال؟ هي أن تتصنع بأنك تعبث بشعيرات ذقنك أثناء قطعك للطريق ولكنك في الحقيقة عمال تملمص في خياشيم جيوبك المناخيرية لاستخراج بقايا مخاخيطك المطاطية الخضراء ألتي تزعجك. إذا صدقت ما قلته لوهلة من الزمن, للحظة, يسعدني أن أخبرك: أنت عبيط لدرجة الجمال والهلوسة, في الواقع, توجد قصة للبير كامو اسمها ” الغريب” تعرض صورة قاتمة لموقف مسوكي بجانب موقف اللامبالاة ألذي يلعبه بطل هذه الرواية بتقبل وبكل إرادة مستسلمة لجميع المواقف ألتي ينجر إليها حيثُ تدمِر الذات نفسها فتتقبل ما يلحق بها من دمار ألذي تسببت به عوامل خارجية جعلته غير قادر على المحافظة على كيانه أكثر. لا شك أننا نحنُ العرب ممسوكين في وقتنا الحالي مسكه بنت كلب. هذا ما يوافقني عليه ابن خلدون وجان جاك روسو. لن أكتب ما ذكراه بهذا الخصوص وإلا فقدت جزء من ساديتي وماسوكيتي وكلابتي. هذا لا يخدم الموود ألذي ينبثق من فاقتي ويمزق كينونتي الكتابية الآن.عموماَ, فلنعد إلى موضوعنا الأساسي ألذي هو, وبعد قرابة الـ 700 كلمة: لا شيء. كنتُ متفائل بأنني حين أكتب بلا تفاؤل عن اللا شيء سينتهي بي المطاف مع ملايين الأشياء ألتي تدعو على التفاؤل. أفتقر إلى الثبات, المعرفة, القشع, التآمر. قد لا يلام على ذالك المتقلبون مزاجياً, ألذينّ يحولون ذباب الكدر إلى فراشة فلسفية مبنية على أسس جحيمية لا تطاق. الحكومة لا تطاق. عصير الموز حليب بعد مرور أكثر من عشر دقائق على شربك له لا يطاق. شعر العانة حين يختلط بشعر البطن لا يطاق. السواقة في هذا البلد لا تطاق. التوظيف السيئ للمنابر الدينية لا يطاق. العقلية الكروية الميوعة لا تطاق. العرش, الفساد, الرئيس, الأمير, الوزير, الرشاوى, الغفير, الحمير, الشرطي, العسكري, القائد, الضابط, الراقصة, العاهرة, الشيخ, الإمام, الكآبة, الفؤاد, المدرس, الممرض, الشاعر, الابتذال, المدح, الطواف, الهمهمات, النصوص القصيرة, العبودية, كلاب المباحث, نقاط التفتيش, الجينز, الثوب, الغترة, العقال, الفراغ, الهواجس, الشوائب, المبتدأ, الخبر, المرايا, الصور, فيس بوك, تويتر, تمبلر, الرقابة, الضمير, الخوف, الإعلام الجديد, الإعلام القديم, البربرة, الكلام, الخطابات, الضحى, السجن, الظلم, الكاتشيب, الشطة. أنا نفسي لا أطاق. تدب الشيخوخة في أخلاقي والمآسي والذوق القبيح: أستحق الصفع عليهم. يوجد أكثر من 600 مليون كائن إنساني يعيشون في حالة فقر مطلق, يصفعهم هذا العالم الجميل كل يوم حتى الموت والاستشهاد والتحنط, نحن كلنا مشتركون في قتلهم اليومي. لقد تجاوز ظلمنا المدى, يتزايد عدد المرضى, يقل عطاء الأطباء, هناك مريض في الشمال, هناك فقير في الجنوب, أدخلُ في موضوع وأخرج منه بشكل يثير الدوار, هذا من تأثير الحبوب. أعرف. لا أملك الكثير من الوقت, لا أملك حلووول كتلك المواطنة المحلولة, أرقام, أرقام, أهرول, تصطادني الأوهام, موقعي الاجتماعي مثير للفزع, العودة: حلم, الأمل: نحيل, دوائر منفصلة لكن متداخلة, “زحمة يا أبو جمال: هذي رحمة يا ولدي رحمة”, خللٌ في الإيقاع, خلل وتخبط في محاولات الخلاص, تبريرات, تبريرات, علماء الاجتماع يقولون: إنّ الماضي يشكل 70 % من الحاضر, لماذا تركوا لنا 30 % فقط؟ أين العدل؟ كتر خيرهم, كتر خيرهم, لا أحب أن أزيد كلمة على ما قلت, فقد تحدثت ” بدقة ” عما كنت أوحي إليه. أو بما أوحى ألله إليّ. كل ما يمكن أن أضيفه قد يزعج علماء الاجتماع وأبو جمال وألله. لذالك: كتر خيرهم كلهم في النهاية.

- عفاريت.

Posted in + لم أفصح عن شيء بعد ., + سيرك 6 كانون الأول 1962 by حليمْ on يناير 14, 2012

0

ياعصفورة بيضّا .. 

1

في صدركِ: غيمتين. همسكِ: مطر. أشق طريقي في العتمة نحو عنقكِ. لا برد لا حَر. الشمعة ألتي أمامي أشعلت أصابعي وذهبت لقضاء حاجتها. الموقف غريب. هل تحبين أن أتكلم معكِ عن الحب, الغيب, الكآبة. الجنس. افتحي لنا باب. إننا هُنا في هذه الحياة وغيرنا في المشيئة. في الموت. في الاختلاس. بلغنا الدواليب المشتعلة والتماثيل المحطمة والأعاصير المخادعة ومابلغت القصيدة مطلعها: ياللهوّل.

 2

في كل يوم: أشم رائحة عطركِ. أنتِ على الدوام جالسة في صالون مخيلتي. تشاهدين تلفاز نواحي. تسمعين أغنية فقدكِ. كم في جسدي آبار من القرف منكِ. أشربُ من قنينة الحسرة سوبرانو صوتكِ. كم في نهاراتي دار اوبرا من كلماتكِ الأخيرة. كلانا نرتجف من شدة القمع وقت العناق. لن أترككِ. لن أترككِ. الرسائل لا تكفي. لن أترككِ حتى تدركين بأنني أكثر من حقيبة  في يدكِ أو ستيانة قليلة الكلام, مجففة, تطفو كغجري ميت أمام النهر ألذي يشق مدينتكِ. 

3

أنفخُ قرب أفران القواميس حديد اللغات, ألبس أقراط الكتابة, ألعب بالعواطف, أجلسُ على أنفاسي, أختنق, أسعل, أنزف, أحبي, أصل للضجيج وصوتي في يدي, أطوي جناحي, أرمي بنفسي من النافذة, يرتطم جسدي في قطار مقصوف, تخرج روحي من أزرار قميصي, تمر جنازتي في العراء, في البرد, لا أستحق كل هذا البكاء, اقتصدوا فالوضع متأزم. قد أكون حزيناً. قد أكون غبياً. لكن .. كان دمي قليلاً. كان نفاقي قليلاً. كان بكائي قليلاً جداً في هذه الحياة أيضاً.

4

ضعت. أطيرُ في المدينة بنصف جناح. لا سعادة. لا فرح. لا أرق. لا شبق. ياللمتعة. أحط على رماح الوهم الزجاجية. أحط على السياج المسننة. لا دم. لا ألم. لا علم. ياللإبتكار. السماء مغلقة. الأرض مفتوحة. أحاول التحليق لأطول فترة, لأبعد فكرة. يبلعني الظلام, يبلعني الضباب, يبلعني نهرٌ طويل من العهر واللهو والزندقه كلما نزلت لأشرب. لا مستقبل لي مع ألله لأسباب خاصة. سأقوم للصلاة. سأقوم للبكاء. سأقوم لأخلق جنة لن يدخلها أحد غيري. لا تحاربني أيها الشيطان فكل أنبيائي طريدين مثلي. Go now.

5

ذات يوم. آخر الليل. مشيت في الشوارع. حزيناً كطابع بريد محترق, كطير متوفى, كنبي ضال في إحدى صحاري الشرق الأوسط, لم يبتسم لي أحد سواكِ. وهكذا. عرفتُ بأنكِ لستِ كالبقية. في ذالك الليل. وهكذا, وباقتدار: أغمضت عيني كمبردٍ يمشي فوق الأظافر كبهلوان أعمى, كعصفورة تلبس تنورة, كقلعة يلمسها الماء من كل الجهات وقلت: يارب. كيف حطم زلزال شياطينك ضاحية حبنا الملائكي؟ وهكذا؟ معقول؟

6

بقبلة. هكذا يبدأ الصباح. بعدها تضعينني بداخل كيس أسود, ترمينني عند مكب النفايات. تعودين للسرير. تعبثين في هاتفكِ. كم أنتِ مخلصة لذاتكِ. كم أنتِ مخلصة لكوب الشاي. كم أنتِ مخلصة للفرار. لقد جاء العامل. بسرعة, بسرعة أحتاج إلى سجارة. نيكوتين. وجدت الحل: دحرجي العلبة نحوي كما تدحرجكِ رغباتكِ لسواي. كما يدحرجكِ طيشكِ لسواي. كما يدحرجكِ غبائكِ لسواي. لن أزعل. قد تحتاجينني. قد تشعرين بي. قد يتصدر الحب قائمة ضميركِ النائم. قد تعرفين معنى هذه السطور المُهانة يوماً ما. أنا أحبكِ. هذه .. ليست النهاية. عليّ أن أتأكد. كما يقولون.

- على قفا من يشيل ..

Posted in أيامُ اشتراكية. by حليمْ on ديسمبر 29, 2011

1

يضربون سعود لكنهم في ذات الوقت يدعون له بالشفاء, يتعجبون من تصرفاته وهو ضحيتهم, يكفخه بدر طراقين على خده: فقط لأنهُ قاطعه في الكلام. مجنون. لأنه يقول الحقيقة كما هي. مجنون: لأنه يصرخ في الشارع, ثورة ثورة حتى النصر وتوت توت عابيروت. يقومون, يتركون محلاتهم حينما يدخل. يتكلم عن اليسوع, عن ثورة الخضر, عن الخميني, عن سقراط, عن سعد زغلول. عن آسيا والدة موسى, فيسرح كبحر مشقوق ويقول: على الرغم من أنني لا ألبس مآي آندر وير إلا أنني نبي يا أغبياء, الحسد كما العري فلسفة, وهل كانوا الأنبياء أنفسهم؟ ألا يسمح لنا نحن الأنبياء بيوم عطلة؟ ألم يطمع كل نبي بأن يكون أفضل من النبي الذي سبقه؟ هل كانوا وحي, أمل أو اعتراف رباني في غاية التهذيب؟ هل كانوا تأويل؟ هل كانوا إسقاط؟ هل كانوا غيرهم؟ هل كانوا مرضى نفسيين مثلي أنا؟ هل كانوا سيحبون طعام مستشفى الأمل؟ هل يملكون معجزاتي؟ ماذا كانوا سيفعلون أمام ثقافة الاستهلاك وعقيدة ضبط الذات وهيجان الأنا الاقتصادي؟ هل يستطيعون منع هستيريا الاستهلاك وبناء حواجز إسمنتية تشغل الميدان المتروك لثقافة الربح وعصابات الكسب المئطور لحالة الانجذاب إلى الربح الجاهز؟ كيف نوقف قوة ديكتاتورية الدعاية والإعلان والعولمة أمام مثابرات الناس البسطاء؟ هو مريض نفسي من الدرجة الثانية: بتقديري. لا شك في ذالك. لكنه ليس بمجنون. نحنُ المجانين. هذا المجتمع مجنون. سعود ليس إلا ضحية رجال الدين: نسفتهُ الخرافات والأحقاد والحوافز الفردوسية, نسفته النشوة الغير اعتيادية في اللاشعور عند من يوقعون صكوك الغفران بعد صلاة الفجر. تبريراً لهذا الهجوم العنيف على علماء الدين الأفاضل: هو ضحية مجتمع بأكمله, هذا الجيل والجيل السابق وكل جيل. سقطوا في التناقض بشكل تعاقبي, علمونا المبادئ الصورية للصبر وللحب وطبقوا علينا الكراهية والعجلة المادية, أساساً: متى آخر مرة تكلمت فيها مع والدك أو والدتك عن الحب والتسامح والرحمة وفعل الخير وكف الأذى عن الطريق وتغسيل المواعين وحلاقة شعر العانة وإعفاء شعر الدبر؟ أليس هكذا يكتب العبقري , النابغة سلمان العودة ومن هم مثله؟ فبوجود هذا الكم الهائل من الشفافية وطالبي الثواب من عند مايسمون بالعامة, لا أستغرب أبعاد مرض سعود النفسي فهو يعترف بذالك بنفسه ولم يحاول أن يعتم على هذا الاعتراف لا إعلامياً ولا ثقافياً ولا محلياً ولا عالمياً ولا رياضياً ولا فيزيائياً, لكنني أستغرب مثابرة الناس في مشاركة رجال الدين والسياسة في هذه اللعبة القذرة حتى صاروا مثلهم, يبرعون في الإقناع وإسفاف الفكر والتلاعب بالعقول و يتسللون بصورة ماهرة إلى سلوك النفس البشرية ويدعون الوعي والثقافة وهم ليسوا إلا إفرازات مأساوية انتهازية لأنظمة خانعة غاشمة متجعدة, يستمدون شبابهم وقوتهم من خطايا البشر وهواجس الانحلال والأمراض النفسية: ما أتفه حالومياتكم!

2 

قالوا: تعذبوا الآن, تحملوا السياط والقمع والاضطهاد والسحل والصخور والمشانق والعويل, تحملوا الصياح والماء البارد والنهم القديم والليل الطويل, لهم هذه الدنيا الحقيرة الوضيعة الغريبة, لهم القصور والدبور والذهب والبترول والشوارع النظيفة والخمور, لنا الجنة في الآخرة يا فئران الحياة الخشبية! خسرنا المعركة لكننا – قطعاً – سنربح الحرب الأخيرة.فتحوا صناديق الوحشة واليأس والصبر وقالوا هيّا, مدوا أيديكم, وكي تضمنوا التجول في الجنة والجلوس مع من تحب بعيداً عن أعين الهيئة والأهل والجرسون والصحافة وكاميرات الجوال والشيطان والدول الأجنبية : سموا بناتكم مريم, سميها عائشة, سميها فاطمة, سميها زينب, سميها خديجة, ولا تنسى أيها الرجل الكامل: المرأة لا يمكن أن تكون مستقيمة فهي مولودة من ضلع أعوج! وضحوا لنا الأمر, أيها الخطباء والأدباء والتجار والحاصلين على الأوسمة, أو من هم في طريقهم للحصول على أوسمة, واجهوا الواقع, لا, ففي الواقع لا نصيب لنا من الواقع, فالواقع أمر دنيوي بحت, صريح, ليس له علاقة بما يحدث لنا على أرض الجنة المبروكة هذه!  

3 

أيها المواطنون الأحرار, المقدامين, المتعلمين, الرقيقين: لماذا كل هذا البؤس؟ صفقوا, صفقوا, لا تتخاطبوا همساً, من سيسمعك في هذا المدرج الروماني الثائر؟ صفقوا: بعدد كوابيس الفقراء والمظلومين والتحيات اليومية في يوم العطل الاعتباطية اللا رسمية , بعدد الألم القاسي في أعماق المسجون و العاشق والعامل والطفل والعاطل والحلاق والزبال والراعي والمخبر والجزار والقهوجي والمهرج والسباك, صفقوا بعدد أولاد الحرام والجثث المدفونة بالحظ والإبداع ألذي نراه في أتفه الأشياء من المنشئات الحكومية والقصور ودار الإفتاء وشاليهات الأثرياء والأسواق التجارية والفنادق النبراسية والملتقيات الثقافية المتحدة مع القضية وصولاً للحدائق العامة والمكتبات والمقابر والمتاحف والمسارح والسينمات والأحياء الشعبية وسائقي السيارات والتكاسي والمسابقات الرياضية والحمامات الجوفية والمدارس الرادارية الحديثة, صفقوا للعدل المنتشر بيننا كالبعوض, كالياسمين, كراحة البال, كالهواء النقي الجميل بل العدل هُنا: على قفا من يشيل: كدبابات الاحتلال والفساتين.

- بقولو صغير بلدي *

Posted in أيامُ اشتراكية. by حليمْ on ديسمبر 20, 2011

- مضى أكثر من 150 يوم.

- لا نستطيع أن نعيش في عزلة عن الجماهير.

- لا نستطيع ممارسة الانتقاد ضد الآخر من دون ممارسة الانتقاد الذاتي, بل والتشديد كثيراً على اخطائنا. 

- لا نستطيع أن نبني مفاهيمنا السلبية للنضال ضد شيء ما, علينا اقامة نضالنا الإيجابي ضد كل الأشياء السلبية!

- لا نستطيع أن ننتظر مكتوفي الأيدي وأن تمنعنا الشروط الموضوعية والذاتية المتحققة بفعل الآلية المعقدة لنضال الطبقات على منعنا من محاولة اسقاط السُلطة بين يدي الشعب كما تسقط الثمرة اليانعة.

- لا نستطيع أن نتجاهل المعطيات الضرورية ألتي ستساعدنا وتقودنا إلى طريق النصر. أن نعرف كيف نتراجع ومتى نتقدم إلى مدى أبعد, فالهدف الجوهري هو استغلال أوقات التقهقر الاجتماعي والسير نحو أوضاع جديدة أفضل.

- لا نستطيع أن نتقدم في كفاحنا دون الاعتراف بكمية المفاهيم التأخرية الرجعية الهائلة ألتي أدخلتها القوة الحاكمة في أذهاننا. لذالك يجب علينا أن نروي نضالنا الغريزي بكافة الاطروحات التقدمية التاريخية المتاحة لنا اليوم.

- سوف يصفعنا الواقع بقوة إذا لم يعي الشعب ضرورة التغيير وظل هكذا يفتقر إلى اليقين بامكانياته الذاتية.

- مهمتنا أن نخلق هذه الامكانية في أرض هذا الوطن كله!

- معظم حالات الثورة تتميّز بفروقاتها وليس بنقاط تشابهها.

- قال المؤرخ الفرنسي ميشيليه في القرن التاسع عشر عن فرنسا عام 1789 : فِي ذالك اليوم كان كل شيء ممكناً, فالمستقبل كان حاضراً, هذا يعني أنّ الزمن لم يعد موجوداً, وبات كل شيء كوميض الأزليّة!

- ألذين يتحدّثون عن زوال الثورات لا يدركون أنّ ” الثورات هي أشبه بالهجرة إلى المستقبل حيث توجد أرض الميعاد في أذهان الذين يؤمنون بها “

- راتب موظف بالمرتبة السادسة عام 1402 : 4000 ريال. راتب موظف بالمرتبة السادسة عام 1432 : 6065 ريال , أي انّ نسبة الفرق بين راتب عام 1402 و 1432 = 66 % , مع الأخذ بعين الاعتبار ارتفاع متوسط الأسعار بنسبة 765. جميل جداً, إذا هذه المعلومات دقيقة وصحيحة لا يسعني إلا أن أقول : بسم الله الرحمن الرحيم, أيها المواطن السعودي المغوار, المختلف, العبقري, الحالة الخاصة, الملائكي : ادفع بطائفيتك وخرافات شيوخك وولائك وعبوديتك ثمن الكفرات والهايلوكس أبو غمارة والحليب والفجل وكرتون الأندومي والحفاظات والكاندومات وحبوب منع الحمل والهم والبطاطا و الطماطا والسمك وفواتير الكهرباء.لا شيء قد ارتفع حقاً منذُ ذالك العام حتى الآن سوى جهلك ومخاوفك وفضائحك وأحقادك!

- أيها الظلم ألذي يعم العالم : كان من الأجدر بك أن تنظف الأرصفة قبل رحيلك وتزهر الغابات وتقتل الوحشة وتنحر التشفي وتوفر الحليب والملابس والكتب لكل طفل. لكنك وغد. وغد. كم أتمنى أن تصطدم قصبة ساقك في زاوية الباب!

- أكاد أنتهي من تلخيص كتاب إميل سيوران ” يوتوبيا وتاريخ ” , إلا أنني عالق كالكستناء المشوية في شتاء تداخل أفكارنا والستائر الصيفية السميكة ألتي تفصل بين شبابيك اللغة وشارع المعنى. غرقت في العتمة. سأتحدث عنه عندما انتهي منه. الحرب مستمرة. إلى الكلام!

- مصر ..
” غشيم يقتل فقير ليرضي حقير بتأييد من غبي! “

- أخيراً
” وبعد الثمانين تأتي ثمانون أخرى
وأرقد في اليوم عشرين ساعة
لأرتاح مما خلقت وممن خلقت
ومن دولة ستعمر فيّ وتركع : سمعاً وطاعة
وتنهار بعدي إذا نمت أكثر مما أنام.
ولاشيء بعدي
فمن يعبدون ؟
وكيف تعيشون بعدي؟
ومن سوف ينقذكم من زمان الجنون؟
ومن سوف يحرس أبوابكم من جراد المطر
ومن سوف يحمل ريح الشمال إليكم
ويحميكم من ذئاب الشجر؟
ومن تعبدون
لمن ترفعون تراتيلكم ولمن تسجدون ،
وتتلون آيات من ؟ “

- رسالة دستوفسكي لأخيه بعد حكم الإعدام.

Posted in + لم أفصح عن شيء بعد ., أيامُ اشتراكية. by حليمْ on ديسمبر 14, 2011

أخي الحبيب وصديقي: حصل ماحصل ،وحكم علي بالسجن أربع سنوات وبعدها أعود لألتحق بالجيش ..في هذا اليوم نادونا وقرأوا علينا حكم الإعدام .ثم أمرونا أن نلثم الصليب، ونزعوا ملابسنا وألبسونا قمصاناً بيض .وربطوا ثلاثة منا الى عامود ليطلقوا النار عليهم .وكان دوري السادس وكان النداء على ثلاثة كل مرة ..لم يكن عندها باقياً لي من الحياة سوى دقيقة، وقد ذكرتك ايها الاخ أنت، وأولادك، وعرفت مقدار حبي لك، وقد تمكنت من أن أقبل”بلاتسياف ودوروف”..وكانا واقفين بجانبي وودعتهما .وأخيراً نفخ البوق وأُعلن الأمر بالرجوع ،وحل الذين كانوا قد ربطوا بالعامود.وقرأ علينا أمر الأمبراطور بمنحنا حياتنا والحكم علينا بالسجن..

وقد أبلغت أنهم ياأخي الحبيب سيرسلونني اليوم أو غداً. وقد طلبت رؤيتك فأخبروني أن هذا محال وأن كل مايستطيعونه أن يسمحوا لي بالكتابة إليك. وأنا أخشى أن يكون قد بلغك الحكم علينا بالإعدام ، فقد نظرت من نافذة العربة التي حملتنا الى ساحة الإعدام ورأيت في الطريق جمهوراً كبيراً وخشيت أن يكون من رأوني قد أبلغوك وآلموك بذلك . ولكن الآن يمكن أن تهنأ بشأني ياأخي .

لاتظن أن الحكم قد هدني أو غم علي.. فالحياة في كل مكان هي الحياة. هي بداخلنا وليست فيما هو خارج عنا…وسيكون قريباً مني أناس وسأكون رجلاً بينهم،وأبقى كذلك للأبد، ولن يهن قلبي أوتفشل عزيمتي أمام المصائب.وهذا في إعتقادي هو الحياة أو الواجب في الحياة. وقد حققت ذلك وصار هذا الخاطر جزءاً من لحمي ودمي .أجل فهذا الرأس الذي كان يبتكر ويعيش سمو الحياة الفنية والذي حقق أسمى الحاجات الروحية ،هذا الرأس قد قطع من عاتقي ولم يبق عندي سوى الذكريات والخيالات التي أخترعها ولكنها لم تتجسم في ذاتي بعد ،وأعرف أنها ستمزقني .ولكن مايزال باقياً لي قلبي وهذا اللحم والدم الذي مايزال قادراً على الحب والألم والرغبة.ولاتنس أن هذه هي الحياة.أجل.مازلت أرى الشمس ..

قبل زوجتك وأولادك وأذكرني عندهم كيلا ينسوني فعلنا نلتقي يوماً ما.أخي أوصيك بالعناية بنفسك وأولادك وأن تعيش في هدوء ويقظة .وأن تفكر في مستقبل أولادك. عش عيشاً إيجابياً إني ماشعرت قط بوفرة الحياة الروحية في شخصي كما أشعر بها الآن وأنا مريض .ولكني لاأبالي بذلك .أخي لقد كابدت من الحياة الشيء الكثير حتى مايكاد شيء يخيفني الآن في العالم فليكن ماهو كائن وسأكتب اليك في أول فرصة وأرجو أن تضغط على أيدي الجميع وتصافح جميع أولئك الذين لم ينسوني. وأكتب خطابا الى إخوتي وأخواتي وأفعل ذلك باسمي وأدعوا لهم بالسعادة .

ربما نلتقي ياأخي في المستقبل .لاتهمل العناية بنفسك بل عش وأبق حياً فعلنا نتعانق يوماً ونذكر شبابنا ذلك الوقت الذهبي ،ذلك الشباب وتلك الآمال التي أمزقها الآن من قلبي ودمي كي أدفنها هل يمكن أن أتناول القلم بيدي مرة أخرى؟أظن أني سأعود للكتابة بعد هذه السنوات الأربع وسأرسل لك كل شيء أكتبه إذا أنا كتبت .وارباه ..كم من خيالات عشت فيها , أخترعتها ستموت وتنطفىء في دماغي ،أوتتمزق وتسير في دمي كالسهم أجل .اذا لم يسمح لي بالكتابة فإني سأموت .وخير لي من ذلك أن أسجن خمس عشرعاماً ويكون في يدي قلم .أكتب لي كثيراً وأكتب بالتفصيل والإسهاب وأذكر لي حقائق كثيرة .وفي كل خطاب أكتب لي عن الأسرة مع التفصيل ومع ذكر ألأشياء التافهه .ولاتنس هذا، الخطابات تعيد لي الرجاء والحياة.آه لو تعرف كم أحيتني وأتعستني رسائلك التي وصلتني وأنا في القلعة.. والشهرين والنصف الماضيه حين منعوني من كتابة الرسائل أوتسلمها من أشق ما كابدته وقد كنت مريضاً.

ولما أهملت أنت إرسال النقود إلي ساورني القلق من أجلك لأني فهمت من عدم إرسالك للنقود إنك في حاجة شديدة .قبل الأطفال مرة أخرى ,فوجوههم الصغيرة لاتغيب عن بالي. ولاتحزن لأجلي وثق إني لم أهن والرجاء لم يهجرني، وبعد أربع سنوات سأعود وأعانقك لقد كنت في قبضة الموت ثلاثة أرباع الساعة وعشت هذه المدة بهذا الخاطر. وبلغت آخر لحظة من الحياة وهاأنا ذا حي مرة أخرى .. وإذا كان أحد يتذكرني بسوء ،أوإذا كنت قد تشاجرت مع أحد أوأسأت إليه فأخبره إذا لقيته بأن ينسى الإساءة وليس في نفسي مرارة أونقمة على أحد ،وأود أن أعانق في هذه اللحظة كل واحد من أصدقائي السالفين ،وقد شعرت اليوم بالراحة وأنا أودع أحبابي الأعزاء قبل الموت، وخطر ببالي في هذا الوقت أن خبر إعدامي سيقتلك ولكن إسترح الآن فأنا مازلت حياً .

أسأل ماذا تفعل،وبماذا فكرت اليوم ،وهل عرفت شيئاً عنا ، وماهو مقدار البرد اليوم .آه ماأشوقني الى أن يصل خطابي هذا اليك بسرعة.إذا تأخر فاني سأبق أربع أشهر بدون خطاب منك.وقد رأيت الرسائل التي أرسلت فيها النقود لي منذ شهرين وكان عنواني مكتوباً عليها بخطك سررت برؤية الخط.عندما التفت الى الماضي وأتذكر مقدار الوقت الذي ضاع عبثاً وكم منه ضاع في الأوهام والكسل والجهل بالعيش،وكيف أني لم أقدرالوقت حق قدره،وكيف جنيت على قلبي وذهني ,أحس أن قلبي يسيل دماً.أجل ان الحياة عطية وهي سعادة وكان من الممكن أن نجعل من كل دقيقة منها عصراً طويلاً من السعادة.

والآن حياتي تتغير وأنا أولد من جديد في شكل آخر .أخي .أقسم لك أني لن أفقد الأمل وسأصون روحي وقلبي في الطهارة ،وميلادي الجديد سيكون الى حال أحسن من حالي الماضية .وهذا كل رجائي وعزائي.ان حياة السجن قد قتلت في جسمي مطالب اللحم التي لم تكن كلها طاهرة، ولم أكن قبل هذه الحياة أعنى بنفسي كثيراً أما الآن فالحرمان لاقيمة له عندي ولذلك لاتخشى علي من المشاق المادية وتحسب أنها ستقتلني ،لن يحدث هذا..

وداعاً.وداعاً يا أخي .إني أعانقك بقوة وأقبلك بحرارة ،تذكرني بلا ألم في قلبك، فأرجو أن لاتحزن..وسأخبرك في خطابي الآتي بما يتم لي ..وتذكر عندئذٍ ما أخبرتك به:لاتعش جزافاً دائماً دبر حياتك ورتب حظك وتفكر في أولادك.آه لو أراك اني أنزع نفسي الآن من كل شيء أحببته.وهذا النزاع مؤلم .ومن الموجع أن أقطع نفسي نصفين وأشق قلبي شقين ..وداعاً ولكني سأراك، أنا واعٍ فلاتتغير وأحبني ولاتدع ذاكرتك تبرد..وذكراك ستكون أحسن شيء في حياتي …ومرة أخرى وداعاً .وداعاً لكم جميعاً..

لما قبض علي أخذوا مني كتباً عدة ولم يكن بينها سوى كتابين ممنوع تداولهما.فهل لك أن تطلب الباقي لنفسك ،ولكن لي طلباً وهو أن أحد الكتب يحتوي على مؤلفات فاليرمان مايكوف.وهو مقالاته الأنتقادية .وهذه النسخة كنت أخذتها من أوجينيا بتروفنا .وكانت تعدها كنزاً وقد أقرضتها لي ،ولما قبض علي طلبت من الشرطي أن يرد اليها الكتاب وأعطيته عنوانها .ولاأعرف إذا كان قد رده .أسأل عن ذلك ،لأني لاأحب أن أحرمها هذه الذكرى وأخيراً وداعاً

على الهامش: لاأعرف هل أمشي أم أركب فرساً.وأظن أنهم سيركبون الخيول.ربما.قبل يد أميلي فيدروفنا وقبل الصغار وأذكرني عند كريافسكي .وأكتب لي عنك..

قلعة بطرسبورج في 22 ديسمبر 1849
أخوك ف.دستوفسكي .


Follow

Get every new post delivered to your Inbox.

Join 32 other followers